منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

ورد مجملا، ووَكَل إلى رسوله مهمة البيان والتفصيل، ويوضح الشيخ بيوض هذا المعنى بقوله: «فكلُّ ما أراد الله تعالى فرضه فقد بيَّنه في كتابه وما أراد تحليله وتحريمه فقد بيَّنه في كتابه، وما أراد الندب إليه والترغيب فيه فقد بينه في كتابه، كذلك فعل النبيء] في سنته القولية والفعلية والتقريريَّة، إذ بيَّن لنا ما يمكن أن يشتبه علينا من الأوامر والنواهي في القرآن الكريم» (1).

إذن، فالكتاب والسنة هما المصدران الأساسان اللذان يعتمد عليهما المجتهد في تبين معنى النص، وتفهم مراد الشارع فيه. وفيما يلي بيان اعتماد الشيخ بيوض على هذين المصدرين في الاستنباط: أ بيان القرآن للقرآن

ينطلق الشيخ بيوض من قاعدة كثيرا ما كان يصرح بها في دروس التفسير وهي: «ما فسر القرآن مثل

(2) ،

القرآن» أو «القرآن يفسر بعضه بعضا)؛ حيث كان ذلك المنهج العام الذي سلكه في التفسير عموما، إذ اعتبر القرآن الركيزة الأساس في الفهم والوسيلة الأولى لإدراك مدلول نصوصه. ويقول موضحا هذا

أنْ

المنهج: «فالقرآن شاهد عدل، وَهُوَ يُفَسِّرُ بَعضه بَعْضًا، وَعَلَى من أراد أن يفهم موضوعا من المواضيع يجمع كُلَّ الآيات الواردة في نفس الموضوع، حَتَّى تجتمع له عناصر الفهم»)، ويقول في موضع آخر: «وَلا بد عَلَى المرء أن ينظر إلى الآيات الواردة [في] موضوع من المواضيع، ثُمَّ يجمعها، حَتَّى يبدو له وجه الحق في

التفسير

ونردف هذا التنظير عنده بهذا التطبيق الفقهي

- يُنبه الشيخ بيوض على خطورة فهم الشدّة في قوله تعالى أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} (الفتح: 29)، بمعزل

(5)

عن النصوص الأخرى التي تنهى عن الظلم والاعتداء)؛ لأنّه يؤدّي إلى مجانبة الصواب في تأويل معنى الشدّة، وتوظيفها في غير ما سيقت له، لذلك فهو يرى أنّه لا بدَّ علينا أن نتبيَّن معنى الشدَّة ومعنى الغلظة الواردين في الآيتين (0) على ضوء الآيات الأخرى، كقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ

(1) في رحاب القرآن، 26/ 20

ينظر: المصدر نفسه، 84/ 1، 315/ 6، 182/ 11، 400/ 12، 83/ 13، 548/ 16، 17/ 39، 19/ 190.

المصدر نفسه، 8/ 344.

(4) المصدر نفسه، 39/ 17. (5) ينظر: المصدر نفسه، 19/ 341 - 342.

(6) يقصد بالآية الأخرى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبي جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبَيسَ الْمَصِيرُ

(التوبة: 73، التحريم: 9).

(180)