منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢١مدخل مفاهيمي المرتبة العليا التي اختص بها أئمة المذاهب ومن قبلهم من فقهاء الصحابة والتابعين ـ، بل يطلق أيضا على من دونهم من الفقهاء والمفتين الذين يتجلّى اجتهادهم في تطبيق الأحكام أو آراء المذهب المتبوع على الحوادث والنوازل. وإليه ذهب الشيخ أبو زهرة؛ حيث قسم الاجتهاد إلى قسمين: الأوّل خاص باستنباط الأحكام وبيانها، والثاني خاص بتطبيقها ()، ثمّ قال عن القسم الثاني: والقسم الثاني: اتفق العلماء على أنه
لا يخلو منه عصر من العصور، وهؤلاء هم علماء التخريج وتطبيق العلل المستنبطة على الأفعال
الجزئية» (2)
تعريف الفقه:
أ. التعريف اللغوي:
الفقه: العِلم بالشيء والفَهم له ()، قال تعالى: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ: (هود: 91). وفقه الرجلُ: يفقه فَقَاهَة إذا صار فقيها. ومن معاني الفقه أيضا: الفِطْنة (4).
ومن الأصوليين من يرى أنّ الفقه يطلق على ما دق وغمض فيقال فقهت معنى كلامك، ولا يقال: فقهت أنّ السماء فوقي والأرض تحتي
ب. التعريف الاصطلاحي:
(5)
يعرف الفقه في اصطلاح الأصوليين بأنّه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (6).
وعليه، فإنّ إضافة الاجتهاد إلى الفقه تحدّد مجال الاجتهاد المدروس عند الشيخ بيوض، وهو الأحكام الفقهيّة الفرعية العمليّة، فلا يندرج في هذا اجتهاده في قضايا علم الكلام، وأصول الفقه.
(1) ينظر: أبو زهرة: أصول الفقه، ص 379. (2) المرجع نفسه. (3) ابن منظور لسان العرب، 522/ 13. (4) المصدر نفسه.
(5) ينظر: الشيرازي أبو إسحاق إبراهيم شرح اللمع تح عبد المجيد، تركي، ط.1، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنا 1408 هـ - 1988 م، 157/ 1. القرافي، أحمد بن إدريس: شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، دار الفكر، بيروت-
،لبنان، 1424 هـ - 2004 م، ص 21. (6) الزركشي: البحر المحيط، 1/ 21.
(21)