منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨الشيخ بيوض، عصره وحياته
الفصل الأول: الأسلوب القديم الطالب من حيث حفظ المعلومات وتخزينها، غير أنّه «لا يكسبه في الغالب ملكة في الفهم والتفكير، ولا اتساعا في المدارك والأفق العلمي، ولا انطلاقا وتفتقا في اللسان» (4). وهذا الذي يمكن أن نفسّر به تخرّج نمط من الفقهاء لهم باع طويل في حفظ الأحكام، وترديد الأقوال، لكن دون أن يتجاوزوا ذلك إلى النقد والتجديد والاجتهاد الحرّ في المسائل والنوازل؛ لكن دون أن نعمم هذا الحكم، فقد وُجِد من العلماء من خرج عن هذه النمطية، وتحرّر من قيود التقليد.
(2)
وعدم
وإزاء هذا الوضع قامت دعوات من بعض العلماء إلى تجديد نمط التعليم وتحديث أساليبه الجمود على الطرق القديمة والأساليب التقليدية وهذا تأثرا بما وصل إليه التعليم على مستوى العالم
الإسلامي كتونس ومصر
(3)
ج. الوضع الفكري العام:
لقد ألقى التخلف الفكري بظلاله على العقائد والأفكار من جهة أخرى، واستشرت في أوساط المجتمع بعض المظاهر الخاطئة في التدين منها انتشار بعض البدع والخرافات المتعلقة بالقبور، كالتبرك والتقديس والتوسل (4). ويصف الأستاذ القَرَادِي (3) الحالة الفكرية العامة للمجتمع المزابي بقوله: «كان الشعب الذي نشأ فيه
جمعية الحياة وجمعية قدماء التلاميذ تأسيس جمعية التراث. عين رئيسا لحلقة العزابة بعد وفاة الشيخ بيوض، كما ترأس مجلس عمي سعيد سنة 1989 م إلى يوم وفاته من آثاره كتاب «معهد الحياة، نشأته وتطوره»، مجموعة من المقالات المنشورة في جريدة الشباب، وجرائد الشيخ أبي اليقظان. ينظر: مصطفى باجو: الشيخ عدون، ص 3). (1) شريفي سعيد: معهد الحياة نشأته وتطوره، ط.2، نشر جمعية الحياة وجمعية التراث القرارة - غرداية-الجزائر، 1430 هـ- 2009 م، ص 58.
(2)
وهو الذي ذكره أيضا الدكتور أبو القاسم سعد الله واصفا حالة التعليم القرآني في الجزائر بوجه عام، فمن الجوانب المنتقدة عنده على هذا النمط من التعليم إبان الاحتلال الفرنسي وقبله الاكتفاء بالحفظ جمود الذهن، الكسل العقلي. ينظر: أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ط.6، دار البصائر الجزائر، 2009 م، 56/ 3.
من
أوائل من دعا إلى تطوير التعليم بوادي مزاب: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش من بني يزقن (1886 م 1 م-1965 م)، والشيخ إبراهيم أبو اليقظان من القرارة (1888 م - 1973 م)، وألف الأول في ذلك كتاب: «الدعاية إلى سبيل المؤمنين»، وألف الثاني أيضا كتاب: «إرشاد الحائرين». ثم التحق بهما الشيخ بيوض والشيخ عدون وغيرهما.
(3) ينظر: دبوز نهضة الجزائر، 9/ 3 - 10 بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 167.
(4) ينظر: بيوض في رحاب القرآن 213/ 11. دبوز: أعلام الإصلاح، 58/ 5. وقد أفاض الشيخ بيوض الحديث في هذه المظاهر عند تفسير سورة لقمان. ينظر: في رحاب القرآن 172/ 11–174، 207 - 248.
(5) إبراهيم بن يحي الحاج أيوب القرادي (1923 م - 1409 هـ / 1989 م): من عزابة مدينة العطف، ومن رواد الحركة الإصلاحية، درس بمعهد الحياة، فتضلع في علوم الشريعة والأدب. أدار المطبعة العربية، وساهم في تحرير مجلة «الفكر
(28)