منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

ملخص البحث

يتناول البحث الجانب الفقهي والأصولي من فكر الشيخ إبراهيم بيوض (1316 هـ/ 1899 م - 1401 هـ / 1981 م) وذلك بدراسة أصول الاجتهاد عنده وقواعده في الاستنباط والتنزيل والترجيح. وتهدف الدراسة إلى إبراز مكانة الشيخ بيوض في الاجتهاد والفتوى، ومدى إسهاماته في تفعيل نظريات الاجتهاد عند الأصوليين، وفي خدمة الفقه الإباضي تأصيلا وتخريجا وتجديدا، من خلال بيان أصول الاستدلال عنده، ومنهجه في استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية، ومسالكه في تنزيلها على أفعال

المكلّفين.

ولقد كانت شخصية الشيخ بيوض متميّزة من حيث الخصائص الذاتية وظروف النشأة؛ حيث تلقى من الوسط الأسري والتعليمي إعدادا تربويا متكاملا، وتكوينا علميا، رصينا، اجتمعت كل هذه العوامل لتبني هذه الشخصية العلمية القيادية، وتُحدث نوعا من التجديد والإصلاح في مجتمع وادي مزاب، كما أهلته ليتبوأ مقاما في الاجتهاد والفتوى في وقت مبكر، إذ كانت له آراء فقهية خاصة في مستجدات عصره، ولما يتجاوز الثلاثين من العمر.

أما ما يتعلق بالمنهج الاجتهادي فتناولَتِ الدراسة أدلّة الشيخ بيوض في الاجتهاد، ومصادره في الاستدلال؛ حيث شملت مختلف الأدلّة النصية والاجتهادية المعتبرة عند الأصوليين: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقول الصحابي وشرع من قبلنا، وكذا المصلحة الشرعية والاستصحاب والاحتياط والقواعد الفقهية. فحاولتُ بيان طريقته في الاستدلال بهذه الأصول، وبنائه الفروع الفقهية عليها، وهنا برزت أصالة الاجتهاد عند الشيخ بيوض، وتمكنه من تأصيل المسائل المستجدة، والوقائع المتغيّرة، وفق قوانين الشرع الحكيم، وميزان العقل السليم.

كما حاولت دراسة منهج الشيخ في فهم النصوص، وقواعده في الاستنباط، معتمدا على مباحث تفسير النصوص ودلالات الألفاظ عند علماء أصول الفقه، فبينت توظيفه لهذه القواعد الأصولية مع التطبيق من خلال آرائه الفقهيّة، كما درست موقفه من تعليل النصوص وحدوده في ذلك، وعلاقته بالتقصيد. ولقد تبيّن وسطيّة منهجه في تفسير النصوص بين منهج الحرفيين المتمسك بالظاهر، ومنهج

343}