منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤العقلانيين المغالي في التأويل.
أما ما يتعلّق بمنهجه في الاجتهاد التنزيلي فأبرزتُ مسالكه في تطبيق الأحكام على الوقائع، وكيفية توظيفه للقواعد الشرعية من أجل المحافظة على مقصود الشارع من تشريع الحكم، والتحقق من حصول المصلحة بالنسبة إلى المكلّف، وتتجلّى هذه المسالك في تحقيق المناط - اعتبار الباعث اعتبار المآل- فقه الموازنات - اعتبار العرف وقد تناولتُ عند كل مسلك تطبيقات فقهيّةً من خلال آراء الشيخ وفتاويه، تبيَّن فيها متانة منهجه في الاجتهاد التنزيلي
كما حاولت تقديم نموذج واقعي لمنهج تنزيل أحكام الشريعة في الواقع؛ حيث تجلى من خلاله حيوية قواعد هذا المنهج، وفاعليتها في التطبيق السديد لمقرّرات التشريع، وكذا ضرورتها للمتصدّي لمهمة القضاء أو الإفتاء، كما برزت أهميتها في أي مشروع دعوي يرمي إلى إقامة شرع الله في الحياة، وتوجيه سلوك الناس بقواعد هذا الدين، وصبغ واقعهم بمبادئه وقيمه.
وبالنسبة إلى منهجه في دفع التعارض بين النصوص، فقد تبيّن اعتباره الجمع بين الأدلة أولى من إهمال أحدها بالنسخ أو الترجيح، مُتبعا في ذلك منهج جمهور المحدثين وبعض الأصوليين، كما درستُ قواعده في الترجيح بين آراء العلماء، سواء أكان مجال المقارنة بين آراء، مذهبه أم بين الاتجاهات الفقهية على مستوى المذاهب الإسلامية.
وخلصت الدراسة إلى اعتبار اجتهاده نموذجا من اجتهادات علماء الإباضية، حاول خدمة هذا المذهب من حيث المنهج والمضمون، كما بذل جهده في إعمال قواعد أصول الفقه من أجل استيعاب قضايا عصره بشريعة الله، وكذلك إصلاح الواقع وترقية سلوك المجتمع وفق قانون الفقه الإسلامي، يمكن القول إن الاجتهاد الفقهي عند الشيخ بيوض كان وسيلة من وسائل الإصلاح الاجتماعي،
ومشروعا جزئيا يدخل ضمن إطار مشروعه النهضوي العام.
لذلك
(344)