منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٦الفصل الأول:
شيخ
الكتاب وعنايته، وذلك بغرسها في قلوب تلاميذه قولا وعملا (1).
(2)
الشيخ بيوض، عصره وحياته
مكث الشيخ بيوض في الكتاب مدة عامين ونصف، ثم انتقل إلى معهد الشيخ إبراهيم الأبْرِيكي سنة 1326 هـ / 1908 م)، ويمكن اعتبار هذه الفترة بمثابة المرحلة المتوسطة أو الإعدادية؛ حيث تفتقت فيها مواهب الفتى إبراهيم، وحظي بعناية متميزة من شيخه، لما تفرّس فيه علامات النجابة، وسمات التفوّق (4)
كان تكوين الشيخ بيوض في هذا المعهد متنوّعا، بين علوم الشريعة واللغة العربية والتاريخ الإسلامي، وكذا الحساب والميراث (3). كما قد أتمّ الشيخ في هذه المرحلة حفظ القرآن الكريم، واستظهره كاملا في أوّل ذي الحجة 1329 هـ/ نوفمبر 1911 م).
تعتبر هذه المرحلة القاعدة الأساس للتكوين العلمي عند الشيخ بيوض، وفي هذا يقول: «وهذه الفترة في معهد الشيخ الابريكي هي التي زوّدتني بالعلم، وكوّنتني في كلّ شيء، ( … ) إنّ هذه المدة في معهد شيخي الابريكي هي أهم فترات التعلم والتكوّن في حياتي، فهي التي كوّنت عقلي وضميري، ومكنتني من أصول الشريعة ومبادئها، والنحو، والتاريخ» (7).
أما العلوم والكتب التي درسها في هذه الفترة فسيكون بيانها عند الحديث عن مكانته العلمية، والفنون التي تكوّن فيها 3
بعد وفاة الشيخ الابريكي خلفه في معهده الشيخ عبد الله بن إبراهيم أبو العلا)، ودرس عليه
(1) دبوز، محمد علي: أعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة - الجزائر، 1396 هـ-1976 م، 2/ 84 - 86.
(2) المصدر نفسه، 94/ 2.
(3) ينظر: المصدر نفسه، 97/ 2. (4) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 117 - 119. (5) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 98 - 100. (6) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 125. (7) المصدر نفسه، 2/ 120.
(8) ينظر: المطلب الثالث
من هذا المبحث، ص 55.
(9) عبد الله بن إبراهيم أبو العلا (1300 هـ / 1882 م - 1379 هـ/1960 م: ولد في القرارة، حفظ القرآن، وتتلمذ على يد الحاج علي بن حمو، والحاج إبراهيم الابريكي. كان ضمن البعثة الأولى إلى قطب الأيمة اطفيش ببني يسجن، وبزغ في علوم اللغة والشريعة خلف الابريكي بالمعهد، وخلف الحاج عمر بن يحيى مدرساً بمسجد القرارة، ساند الشيخ بيوض في حركته الإصلاحية، وأدخله الاستعمار الفرنسي سجن الأغواط عدة مرات. كان شاعرا مقلاً ومُجيداً، ونظم في شتى فنون الشعر. (ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، 266/ 2).
(36)