منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الفصل الأول:

الشيخ بيوض، عصره وحياته

إبراهيم بيوض نحو عامين، وبعدها توقف شيخه عن التدريس وانتقل الطلبة - ومعهم إبراهيم - إلى معهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى آخر سنة 1913 م (1).

إنّ انتقال الشيخ بيوض إلى معهد الشيخ الحاج عمر يعد طورا جديدا من أطوار تعلّمه، ويمكن اعتبار هذه الفترة بمثابة المرحلة الثانوية في التكوين العلمي؛ ففيها ازدادت قدمه رسوخا في علوم الشريعة واللغة والأدب العربي، ودرس كتبًا عالية في تلك العلوم، إضافة إلى المنطق، كما اهتم أيضا بحفظ المتون

العلمية (2)

ظل الشيخ بيوض في هذا المعهد طالبا قرابة سبع سنوات إلى وفاة شيخه سنة 1339 هـ/ 1921 م، وبعدها انتقل إلى مرحلة أخرى من التكوين وهي التدريس والأستاذية (3).

على أنه يلاحظ أن انقطاع الشيخ عن مقاعد الدراسة كان في مرحلة مبكرة نوعا ما؛ حيث لم ينتقل إلى المستوى العالي الذي يقابله المرحلة الجامعيّة في هذا العصر، كما أنّ الإطار المكاني لتكوينه كان ضيقا، إذ لم يشدّ الرحال إلى حواضر العلم خارج القرارة، كتونس مثلا لإتمام التحصيل على يد أكابر العلماء كما كان

حال أترابه وقتئذ.

مع

العلم

أنه قد فتحت أمامه الفرص لمواصلة درب التعلّم في جامع الزيتونة وذلك سنة 1918 م،

كما رغب والده في ذلك؛ لكنّ شيخه الحاج عمر أراد أن يستخلصه لنفسه، وأبى أن يغادر تلميذه إبراهيم

معهده، وقال: «إذا غادر إبراهيم معهدي فإنّي أغلقه حتى ألقى الله)

(4)

ويصرح الشيخ بيوض برغبته في مواصلة مشوار التحصيل العلمي إلى أبعد الحدود، لولا الظروف الاجتماعية التي حالت دون ذلك، حيث يقول: «لولا جهل الأمة، وتفشّي الضلالة، وفقدان الرجال العاملين يوم شعرت بحاجة الأمة إلي، لمضيت قدما في سبيل التعلم والتحصيل إلى غاية بعيدة، لقد فُطمت عن التعلّم قبل بلوغ الغاية القصوى التي أستطيع بلوغها، ولكن خلا الميدان من الرجال فدخلته قبل

الأوان» (5).

(1) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 2/ 140 - 141.

ينظر: المصدر نفسه، 2/ 145 - 147. وينظر الكتب المدروسة في كلّ فنّ في المطلب الثالث من هذا المبحث.

(3) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 190 - 191.

(4) المصدر نفسه، 187/ 2 - 188.

(5) المصدر نفسه، 126/ 4

(37)