منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
إلا أن هذا لم يفتّ في عضد الشيخ، ولم يقطع طموحه العالي في التكوين والتحصيل، إذ اعتمد على
نفسه، وشحذ همته ليتخذ العصامية مسلكا بديلا لبلوغ ذرى العلم
(1)
المطلب الثاني: عوامل نبوغه وتكون شخصيته
عُرِف الشيخ بيوض بمكانته العلمية والاجتماعية، وبشخصيَّته القيادية التي التفت حولها الجماهير، و قادت المشروع الإصلاحي بوادي مزاب إلى مراحل متقدمة، وخطت به خطوات كبيرة، وإزاء هذه الشخصية الجذابة يتساءل المرء عن العوامل التي صنعت هذا النبوغ، وأسهمت في تكوين هذه الذات؟؛ لذا حاولت في هذه الدراسة بيان أهم العوامل المؤثرة في شخصيّة، الشيخ، ولقد صنفتها إلى ذاتية وأخرى
موضوعية.
أولا: العوامل الذاتية:
أ. صفاته النفسية:
تميز الشيخ بيوض بشخصية قياديّة قويّة، تتجلّى في جملة من الصفات النفسية، والخصائص الذاتية التي أهلته للريادة في مجتمعه، وقيادة مسيرة الإصلاح فيه، وتبرئه مرتبة المشيخة والإمامة العلمية؛ على أنّه لا يمكن الإحاطة بهذه المؤهلات، ولا تفصيلها في هذه الدراسة المختصرة، ولكن حسبي بيان أهمها، والتي تبرز فيها قوة شخصيته العلمية والقيادية.
1 - ذكاؤه المنطقي وبعد النظر:
يتمتع الشيخ بذكاء قوي ظهر منذ مراحله الأولى في الدراسة، وقد تفرّس فيه أشياخه ذلك، وشهدوا
(2) ،
لقدراته العقلية، حتى قربوه من أنفسهم، وأولوه عناية بالغة، واهتماما خاصا، وقد قال شيخه الأبريكي يومًا لأمه، لما عاتبته على تقديمه لإبراهيم بيوض على ابنه: «إنّ إبراهيم هو العبقري وهو الأولى بالتقديم،
وسيكون منه إذا أحياه الله خير عظيم للدين وللأمة
كما قد لاحظ هذه الموهبة فيه شيخه الحاج عمر بن يحيى؛ حيث أسند إليه مهمة تدريس بعض
(1) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 188. (2) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 114/ 2 - 117
(3) المصدر نفسه، 2/ 118.
(38)