منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٢الشيخ بيوض، عصره وحياته
الفصل الأول: عزمي، وما تحد من عملي، وما تضعف من نشاطي، بل تزيدني إيمانا ويقينا، وشجاعة وثباتا وصبرا» ومن الجدير التنويه بأنّ ثقة الشيخ بيوض بنفسه كانت بقدر ثقته بالله وتوكّله عليه، يعمل مجاهدا في سبيل الله، باذلا في ذلك مهجته، وهو مؤمن أنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، و موقن بقوله تعالى: وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69).
قال عنه تلميذه محمّد علي دبوز: كان الشيخ بيوض قوي القلب، شجاع النفس، ( … ) لا يخاف إلاّ الله، يعمل الله، ( … ) فوثق كل الوثوق بأنّ الله معه، يؤيده ويسدّده في كلامه، ويحفظه من كلّ المكاره في مواقفه الصعبة» (2).
وعلى قدر توكل المرء على الله وحسن ظنّه به يكون تفاؤله في الحياة، وإيمانه ببلوغ غاياته، وتحقيق أهدافه، مهما كانت الصعوبات والعقبات، وكذلك كان الشيخ بيوض في منطلق نهضته الإصلاحية بوادي مزاب؛ إذ حكمت عليه الإدارة العسكرية بالإقامة الجبرية أربع سنوات (3)، إلا أنه ظل قوي الشكيمة، ثابت العزيمة، وفي هذا يقول - بعد الإفراج عنه -: «هذا يوم كنت أراه بعيدا أيام كنت مضطهدا، محجورا علي، محجوزا في بلدتي، لا أستطيع خروجا منها، ولكن ظنّي بالله دائما حسن، وكنتُ أُوقن أن بعد ذلك العسر وإن طال اليسر الدائم إن شاء الله؛ لأنّ الله مع العاملين المخلصين المحسنين في أعمالهم، وإلى دينهم وأمتهم. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الذِينَ اتَّقَوا والذِينَ هُم تُحْسِنُونَ [النحل: 128]).
5 - فهم الذات ووضوح الرسالة:
(4)
إن معرفة الإنسان بمواطن قوته، واكتشافه لقدراته الكامنة في داخله يفتح أمامه طريق الفاعلية والنجاح في الحياة، وقد كان الشيخ بيوض مُدْرِكا لنقاط القوّة في شخصيته، حيث يقول متحدثا عن نفسه: وإنه ليضرع إلى الله كل يوم أن يحفظ عليه هذه المواهب اللدنية حتى يلقاه بها» (5)، كما كان يرى أنّ له من المؤهلات التي تجعله أحق من يذهب إلى تونس لبلوغ الرتب العليا في العلم، لولا موقف شيخه الحاج عمر
(1) فخار كان حديثا حسنا، ص 95. (2) أعلام الإصلاح، 21/ 4. (3) ينظر: المصدر نفسه، 4/ 63.
(4) المصدر نفسه، 114/ 4.
(5) رسالة الشيخ بيوض إلى الشيخ أبي إسحاق اطفيش سنة 1948 م، (مخ)، ص 15.
42}