منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
الذي حال دون ذلك (1).
وبعد فهم الذات وإدراك حقيقتها يرسم الشّيخ بيوض رسالته في الحياة، ويحدّد أهدافه، وكذا رؤياه المستقبلية، حتى يتخذ لها السبيل المناسب، ويعدّ لها الوسائل التي تبلّغه مراده.
فعن رسالته في الحياة يقول: «أحسّ بأنّي ملئت إيمانا من مفرقي إلى قدمي، بأنّني خلقت لإنقاذ أمتي
(2)
وأنني إذا خرجت إلى الدنيا والعمل لنفسي عاقبني الله عقابا شديدا فاطمأنت نفسي إلى عملي». وقال مفصحا عن جملة من أهداف مشروعه الإصلاحي: وإنّما عملي كان منذ نعومة أظفاري لإعلاء كلمة الله، وبثّ مبادئ الدين الصحيحة، ومحاربة البدع والخرافات، والظلم والاستبداد، والفسوق والفجور والتحلل والتفسخ بتقليد الغرب في رذائله ومخازيه» (3).
كما كانت له رؤيا يصبو إليها في جهاده التربوي التعليمي، حيث يقول: «إذا مت ولم تكن القرارة كعبة التربية والعلم بحق، ولم أترك في جامِعِنا الذي يجب أن ينتقل إليه التعليم ثلاثين حلقة في جميع العلوم
(4)
الحية الضرورية لنا، لا ثلاثا فقط كما هو في معهدي الآن لا أكون قد عملت شيئا يستحق الذكر هذا، مع التنويه بما كان يتحلّى به من قوة الإرادة، مع الصبر والإصرار في الإنجاز؛ إذ مكنته هذه الصفات من بلوغ غايته، وتحقيق النجاح في مشروعاته المختلفة.
ب. التدريس المبكّر:
لقد كان الشيخ بيوض يدرك بعمق قوّته في التدريس، وموهبته في الدعوة والتبليغ، فكان يؤدّي هذه المهمة بحبّ وصدق، ويجد فيها راحة القلب ورضى الضمير، حيث يقول: «إنّ ألذ ساعات عمري هي لا تساويها عندي لذة في الدنيا ( … )، إنّ المرء يشعر
اللذة العظمى التي
ساعات التدريس، فالتدريس هو فيه أنّه يؤدي واجبا إلهيًّا مقدسًا، فيشعر براحة الضمير، وغبطة النفس برضى الله» (5).
(1) ينظر: جمعية التراث في رحاب القرآن المهرجان والتأبين)، ص 79. (2) المصدر السابق، ص 15 - 16.
(3) شريفي بالحاج: الإمام إبراهيم بيوض من خلال رسائله الملتقى الأوّل لفكر الإمام الشيخ بيوض، ص 210. (4) دبوز: أعلام الإصلاح، 4/ 249. وقال المؤلف معلقا على هذا النص: «لقد حقق الله أمل الشيخ بيوض، فصارت المواد الدراسية الآن في معهده معهد الحياة ثلاثة وثلاثون العلوم منها ثلاثون ( … ) وصارت القرارة كعبة القصاد في التربية
والعلم النافع».
(5) المصدر نفسه، 2/ 196 - 197.
(43)