منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٤الشيخ بيوض، عصره وحياته
الفصل الأول: أبدى الشيخ هذه الموهبة ولما يتجاوز السنّ الرابعة عشر، وبدأت في الظهور لما كان يعين زملاءه في ما غمض من الدروس وهو لازال طالبا في معهد شيخه عبد الله أبو العلا)، وعلى نفس النمط كان
فهم
في معهد شيخه الحاج عمر، إذ أسند إليه مهمة تدريس بعض العلوم؛ فدرَّس في النحو متن "قطر الندى" و "الألفية بشرح ابن عقيل"، وفي الفقه "كتاب النيل" للشيخ الثَّمِيني)، وفي الأدب كتاب "جواهر
(2)
الأدب"، كما درّس علم الحساب من كتابي "حلية الطلاب" و "كشف الحجاب في علم الحساب
(3) "
إن اضطلاع الشيخ بمهمة التدريس في سن مبكرة أسهم كثيرا في تكوين شخصيته العلمية، فقد زاد بذلك رسوخا في العلوم التي درسها، وتمكنا فيها؛ ذلك أنّ التدريس يعد من أهم وسائل تثبيت المعلومات وترسيخها في الذهن، قال الشيخ بيوض: النفع المزدوج أن تفيد الناس بالتدريس ( … ) وتزداد لنفسك علما، إنّ في التدريس فائدة المطالعة وزيادة
إضافة إلى ذلك، فقد تولّى مهمة مشيخة المسجد (9) سنة 1341 هـ / 1923 م، حيث درس جملة من
(7)
الكتب في مختلف الفنون، منها "قناطر الخيرات " للشيخ إسماعيل الجيطَالِيّ، والمنظومة "البائية" لأبي نعـ في الأخلاق، والجزء الرابع من "جوْهَر "النظام " لنور الدين السالمي ()، وكتاب "السير" لأبي العباس
(1) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 140 - 141.
بلدة
(2) عبد العزيز بن إبراهيم الثميني ضياء الدين (1130 هـ / 1718 م - 1223 هـ / 1808 م): من أشهر علماء الإباضية، من بني يسجن. من أبرز شيوخه: أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي، خاض معه معركة الإصلاح في المجتمع. أسندت إليه مهمة مشيخة العزَّابة، ثمَّ اعتزل الناس ليشتغل بالتدريس والفتوى والتأليف من تلاميذه: إبراهيم بن بيحمان، ويوسف بن حمو بن عدون. ترك عدة مؤلفات في مختلف الفنون منها: كتاب النيل وشفاء العليل»، عمدة إباضية المغرب في الفقه، «معالم الدين في علم الكلام، تعاظم الموجين شرح مرج «البحرين في المنطق وله مراسلات عديدة وهي مخطوطة. (ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 256/ 2).
(3) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 148/ 2. (4) دبوز المصدر نفسه، 2/ 196.
مشيخة المسجد من مهامّ حلقة العزابة والذي توكل إليه هذه المهمة يسمّى شيخ المسجد، حيث يقوم بالوعظ والإرشاد للعامة، وتدريس العلوم الشرعية والعربية للطلبة في دار التلاميذ، ورئاسة حلقة العزابة. (دبوز: أعلام الإصلاح، 86/ 3). (6) ينظر: دبوز المصدر نفسه، 52/ 5.
(7) فتح بن نوح الملوشائي، أبو نصر النصف الأول من ق 7 هـ (13 م من علماء قرية تملوشايت، بجبل نفوسة بليبيا، أخذ العلم عن خاله أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم، كان عالما، وواعظاً، وشاعرًا، ومتكلّما له عدة مؤلفات، منها: «النونية في
أصول الدين»، «الرائية في الصلاة»، الحائية» في طلب العلم. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 2/ 340). (8) عبد الله بن حميد السالمي أبو محمد، نور الدين (ت: 1332 هـ/ 1914 م): فقيه محقق، وعالم مدقق، ولد ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق بعُمان. تلقى تعلمه في مسقط رأسه، وحفظ القرآن وتمكن في علوم الشريعة من شيوخه: الشيخ راشد
بن سيف اللمكي الشيخ ماجد بن خميس العبري، الشيخ صالح بن علي الحارثي كان قوي الشخصية، ورعا، شديد الغيرة والتمسك بالدين، يعد من أبرز علماء ومجدّدي العصر الحديث، وإليه انتهت رئاسة العلم في عمان، أسهم بقوة في
(44)