منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الفصل الأول:

الشيخ بيوض، عصره وحياته

الاتجاه الفكري، ولا شك أنها قد أسهمت في تنمية شخصيّته، وأطلعته على أنماط الشعوب وثقافاتها،

وعرفته بأحوال الأمة الإسلامية، وجهادها ضد الاستعمار الصيلبي

(1)

ثانيا: العوامل الموضوعية:

أ. الأسرة:

ترعرع الشيخ بيوض في كنف أسرة زكيّة الأخلاق أصيلة المبادئ محبّة للعلم والعلماء؛ فقد كان أبوه عمر يتضرع إلى الله في صلواته وفي مقامات الاستجابة كالمساجد أن يهبه الله عالما من صلبه، وذلك لشدّة شغفه بالعلم، لهذا كان يعتني بتربية ابنه إبراهيم كل الاعتناء، وينشئه على الأخلاق العالية، والصفات السامية (3).

(2)

هذا، مع اهتمامه بالجانب الاجتماعي في شخصية ابنه، فكان يُحضره مجالس المداولة مع أعيان البلدة في داره ودكّانه، والتي تعرف فيها إبراهيم على هموم أمته وخبر مكايد الاستعمار وأذنابه (4)، كما كان ينمّي فيه والده روح التواصل مع الآخر، بغضّ النظر عن جنسه وانتمائه

(5)

ولقد لاقى إبراهيم الاهتمام نفسه من أمه عائشة التي كانت تتسم بالذكاء والفصاحة، إضافة إلى

(6)

الحسّ الاجتماعي الذي كانت تتمتع به). ولقد أكسبَتْ هذه الصفاتِ ابنها إبراهيم، وكانت له نعم السند

في جهاده الإصلاحي (7). هذا، ويجدر التنويه بأثر جدته لأمه، ومرتيته حليمة في نفس إبراهيم، فلقد وجد منهما الرعاية البالغة،

(8)

والحرص الشديد، بغرس الأخلاق، وتقويم السلوك، وتفتيق المواهب والقدرات لقد اجتمع شمل الأسرة في الاهتمام بالفتى إبراهيم، وإعداده ليكون علما من أعلام وادي مزاب

(1) ينظر: عوشت، بكير بن سعيد: الإمام إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي في الجزائر المطبعة العربية، غرداية، 1987 م،

ص 35. (2) دبوز اعلام الإصلاح، 127/ 1

(3) ينظر المصدر نفسه، 200/ 1. (4) ينظر: المصدر نفسه، 206/ 1 - 207. (5) ينظر المصدر نفسه، 204/ 1 - 205. (6) ينظر المصدر نفسه، 142/ 1. (7) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 199 - 200. (8) ينظر: المصدر نفسه، 160/ 1 - 163.

(47)