منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الشيخ بيوض، عصره وحياته
الفصل الأول: والجزائر. ولما دخل مرحلة التعلُّم ونبغ فيه كان يجد من أفراد أسرته حبّ العلم والقرآن، والحرص على دروسه إلى حدّ الحزم (4)، وقد أثر هذا الشعور في نفسه، وأمده بقوّة دافعة نحو بلوغ المراتب العليا في العلم.
ب مشايخه
إنّ المدرسة هي البيت الثاني الذي يتلقى فيه الإنسان معاني التربية، ولما انطلق الشيخ بيوض في
مشواره العلمي وجد من مشايخه في الكتاب والمعهد عناية متكاملة، تربويا، واجتماعيا، وعقليا.
ويبدو أن الفضل الكبير لنبوغه وتكوّنه يرجع إلى هذا الإعداد والاهتمام الذي وجده من مشايخه، لما تفرشوا فيه مخايل النجابة، واكتشفوا فيه مواهبه العقلية، وقدراته النفسية، ورأوا فيه أمل الأمة في النهوض
والتغيير
(2)
(3)
وقد كان الشيخ بيوض يعترف بفضلهم العظيم عليه، ويكنّ لهم كل التقدير والإجلال، بداية من شيخه الحاج محمد بن الحاج يوسف)، وكذا الشيخ إبراهيم الأبْرِيكي الذي قال في حقه: «أرى أن الفضل الأكبر علي في حياتي لهذه الفترة، ولهذا المربّي العظيم شيخي الأبْرِيكي رحمه الله، فهو الذي فتح ذهني، وخلق في نهما وشغفا بالمطالعة والاعتماد على نفسي في الدرس)، وقال أيضا: «وكنت أجل شيخي الأبْرِيكي كل الإجلال، وأحترمه كل الاحترام ( … )، ولا زلت أشعر بأثره في نفسي إلى اليوم (5).
أما الاعتناء الأكبر فوجده من شيخه الحاج عمر بن يحيى، الذي لازمه قرابة ثماني سنين؛ حيث اهتم بتكوينه من الناحية الاجتماعية، فكان يسند إليه بعض المهام، ويستخدمه في بعض مصالحه، كما كان يُحضره
(6). w
مجالسه الخاصة مع المصلحين، والتي تعرّف فيها على قضايا الأمة الاجتماعية والسياسية. قال عنه الشيخ بيوض: وكنت أنا خادم الشيخ في داره الخاصة، كلفني بهذا من أوّل يوم دخلت معهده، لما يريد من تربيتي تربية اجتماعية نفعتني كثيرا ( … )، وكنت أعتز بخدمتي للشيخ وأراها من أعظم الدروس لي» (7).
(1) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 90/ 1 - 93.
(2) ينظر: بوحجام منهج الشيخ بيوض في الدعوة، ص 62. (3) ينظر دبوز المصدر السابق، 2/ 84 - 85.
(4) دبوز المصدر السابق، 2/ 119
(5) دبوز المصدر السابق 121/ 2
(6) ينظر دبوز المصدر السابق، 2/ 151 - 153.
(7) دبوز المصدر السابق، 152/ 2
(48)