منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
لقد أفاد الشيخ بيوض من هذه التربية الاجتماعية كثيرا، وزوّدته برصيد فكري هام، وأكسبته تجربة
ميدانية، استطاع بها خوض غمار الإصلاح، ومنازلة شتّى العوائق والتحديات التي اعترضت طريقه وفي هذا يقول: «وكانت هذه المجالس وخدمة الشيخ وملازمته مدرسة عظمى لي، استفدت منها ما لا أجده في الكتب» (2).
هذا، وإنّ لشيخه الحاج بكير العنق أثرا آخر في شخصيته؛ حيث كان شديد الإعجاب بمواهب تلميذه الشيخ بيوض وقدراته النفسية، فقربه إليه، واتخذه أمينه في الأسرار، ورفيقه في الأسفار (3). قال الشيخ: «لقد كان رحمه الله يتصف بالشجاعة المتناهية ( … )، وبالتدبير الحكيم، والدهاء السياسي القوي ( … )، مع التقوى الله والورع الحقيقي، والعمل الله ( … )، إنّ أثره عظيم في نفسي، فهو الذي مرننا على الكفاح، وكنت أنا كاتبه وكاتب المصلحين في كفاحهم» (4).
(5)
ولاشك أنّ ملازمته لأستاذه قد أكسبته خبرة أخرى في ميدان السياسة، ومنحته رصيدا أفاده في نشاطه السياسي فيما بعد). وهو الذي يعترف به الشيخ بيوض، حيث يعتبره أستاذه الأوّل في السياسة والوطنية)، وعنه يقول: «فهو أستاذ جميع المواطنين، وهو أستاذي بالخصوص! فأنا مدين له في كلّ
شيء» (1)
إذن، لقد كانت عناية المشايخ بتلميذهم إبراهيم وتقريبهم له من أهم عوامل تكون شخصيته وتفتيق مواهبه، إذ تلقى منهم تكوينا اجتماعيا وسياسيا مبكرا أهله ذلك ليكون رائدا في مجتمعه، ويقود مسيرة
النهضة فيه.
ج.
علماء المذهب الإباضي:
من أعلام المذهب الإباضي الذين تأثر بهم الشيخ بيوض كثيرا: قطب الأئمة الشيخ اطفيش -رحمه
(1) ينظر: بوحجام: منهج الشيخ بيوض في الدعوة، ص 69.
(2) دبوز اعلام الإصلاح، 153/ 2 (3) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 170 - 173.
(4) المصدر نفسه، 2/ 182.
(5) ينظر: سكحال، نور الدين منهج الإصلاح ومجالاته بين عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بيوض، أطروحة دكتوراه، تخصص الدعوة، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، 1428 - 1429 هـ / 2007 - 2008 م، ص 70.
(6) ينظر بيوض في رحاب القرآن 12/ 591، 17/ 181.
(7) دبوز نهضة الجزائر، 216/ 2.
(49)