منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفصل الأول:

الشيخ بيوض، عصره وحياته

والتفكير، نور الدين السالمي، إذ يشفي الغليل في المسألة)، ويستأصل شأفة الجمود، ويقطع دابر التقليد بقوله في أرجوزته العظيمة "جوهر النظام في عِلْمَي الأديان والأحكام " ( … ) (2) (3).

وعليه، يلاحظ تأثر الشيخ بيوض بالشخصية العلمية لهذين العالمين، وبفكرهما الفقهي، ويمكن اعتبارهما المرجعية العلمية الأولى لدى الشيخ، وأهم روافد منهجه الاجتهادي، وأساس التكوين في المذهب الإباضي فقها وأصولا، حتى إنّ الدارس ليلمس تشابها بين خصائص منهجهما في البحث الفقهي وخصائص منهج الشيخ بيوض، ولا عجب في هذا إذا علمنا أنّ أكثر معتمد الشيخ في فتاويه ودروسه على مؤلفات الشيخ اطفيش ثم الإمام السالمي.

د. التكوين العلمي المتفتح:

إن الاطلاع الواسع، والقراءة المتنوّعة لمختلف الاتجاهات الفكرية ليترك في الباحث ثراء ثقافيًا مهماً، ومجالا رحبا في النظر. وإنّ التكوين المشيخي الذي تلقاه الشيخ بيوض في مرحلة الدراسة، وكذا تكوينه الذاتي قد أثرا في شخصيته العلمية عموما، والفقهيّة على وجه الخصوص؛ فقد طالع في ندوة القراءة مع شيخه الحاج عمر وثلة من المصلحين، العديد من الكتب المشرقية، من ذلك كتب محمد عبده، والأفغاني،

والكواكبي، وغيرهم من الأعلام (4)، كما كان متابعا لما ينشر في المجلات والجرائد العربية المختلفة (5).

وقد بدا جليا تأثر الشيخ بفكر الإمام محمّد عبده وبحركته الإصلاحية، إذ كان مهتما بنتاجه الفكري،

(6)

فطالع له كتاب "العروة الوثقى"، وكتاب "رسالة التوحيد" ودرسه لطلبته في المعهد، كما كان "تفسير المنار" أهم مراجعه في دروس التفسير. وقرأ أيضا كتاب "تاريخ الأستاذ "الإمام" لمحمد رشيد رضا، الذي يعترف بأثره الفكري عليه، حيث يقول: ومن الكتب الأولى التي قرأناها في هذه المجالس، وأعدتُ أنا قراءتها ودَرَسْتُها دراسة عميقة، ووعيت ما فيها، وتركت في نفسي أثرا عميقا راسخا: تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده للشيخ رشيد رضا ( … )، وقد تأثرت بهذا الكتاب تأثرا كبيرا، وعرفت شخصية محمد

(1) والمسألة المقصودة هنا هي مراد العلماء من قاعدة: لا حظ للنظر مع وجود الأثر».

(2) ثم سرد مجموعة أبيات من المنظومة. ينظر: السالمي جوهر النظام، ط.14، مكتبة نور الدين السالمي، السيب-مسقط،

(3)

153 - 152/ 3 2006 - _1427

بيوض: رسالة في الصوم والإفطار، ص 6. (4) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 158/ 2 - 160 (5) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 161 - 162. (6) ينظر: دبوز نهضة الجزائر، 71/ 3.

{51)