منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٠الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
بيوض لذكائه النادر، وتمكنه في اللغة العربية وعلومها نقادة كبيرا للأدب، إنّه لا يكتفي بالمعنى الظاهر للنص، بل يستخرج معانيه الدقيقة وينقده، فيبين سبب حسنه أو ضعفه» (1).
4 ملازمته الطويلة للقرآن الكريم تفسيرا ومدارسة قرابة خمسة وأربعين عاما (2)، وفيها أبدى الشيخ مواهبه العلمية، بتحليل الأفكار، ومناقشة آراء المفسرين ونقدها، مع الاستقلالية في الترجيح، وكذا الغوص العميق في أسرار معاني الآيات وأبعادها (3)، قال الشيخ أحمد حماني (4) عن درس الشيخ بيوض في
التفسير: «تجد العلم الواسع، والتمكن من القواعد، والفهم الدقيق، والقدرة على التطبيق» (5).
ولا ريب أنه لا يتصدّى للتفسير إلا من كانت له عدة متينة في علوم الشريعة واللغة العربية، وقد ذكر المفسرون لذلك شروطا)، وبالمقارنة بينها وبين شروط المجتهد نجد تقاربا كبيرا بينها، حتى أمكن القول إن المؤهل للتفسير مؤهّل للاجتهاد أيضا.
5 - تدريسه لمسند الربيع بحاشية أبي سنّة، وبعده درّس كتاب فتح الباري مدّة أربعة عشر عاما (7)، بما يحويه من كنور جمة في علوم الحديث والفقه وأصوله، وفوائد غزيرة في مختلف فروع الدين الإسلامي. وهي تجربة متميزة خاضها الشيخ بيوض في مسيرته العلميّة، أضاف بها إلى ما سبق رصيدا كبيرا في مجال استنباط الأحكام عامة، وفي ميدان علوم السنّة خاصة.
6 - إن تعدّد مجالات القراءة عند الشيخ بيوض، والثراء المعرفي الذي اكتسبه من خلال مطالعاته
(1) دبوز نهضة الجزائر 67/ 3. وينظر: 68/ 3 - 71. (2) انطلق الشيخ في دروس التفسير سنة 1354 هـ/ 1935 م، وختمه في شهر ربيع الأول 1400 هـ/ فبراير 1980 م. ينظر: دبوز: نهضة الجزائر 72/ 3 جمعية التراث في رحاب القرآن المهرجان والتأبين)، ص 18 - 19.
(3) ينظر: جمعية التراث المصدر نفسه، ص 18 - 19. (4) أحمد بن محمد حماني (1333 هـ/ 1915 م - 1419 هـ/ 1998 م): فقيه مفتي، ومن أعلام الإصلاح في الجزائر، من شيوخه: عبد الحميد بن باديس عبد العلي الأخضري، الفضيل الورتلاني، التحق بمعاهد تونس، وتحصل على شهادات عالية، شارك في النهضة الدينية والعلمية في الجزائر بعد الاستقلال ونشط في جمعية العلماء المسلمين، تولى رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى من مؤلفاته: صراع بين السنة والبدعة فتاوى الشيخ أحمد حماني (ينظر: محمد فضلاء: من أعلام الإصلاح، 110/ 2).
(5) جمعية التراث المصدر السابق، ص 106.
6
(6) شروط المفسر كما ذكرها الزرقاني هي: اللغة النحو الصرف علوم البلاغة علم أصول الفقه، علم التوحيد، علم أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ، الأحاديث المبينة للمجمل والمبهم علم الموهبة. ينظر: الزرقاني، عبد العظيم: مناهل العرفان في علوم القرآن، ط.3، مطبعة عيسى البابي الحلبي، د. م، د. ت، 2/ 51.
(7) انطلق الشيخ بيوض في تدريس فتح الباري سنة 1350 هـ / 1931 م، وختمه عام 1364 هـ/ 1945 م، وأقيم له حفل خاص بالمناسبة في مسجد القرارة. ينظر: دبوز نهضة الجزائر 663 شريفي: معهد الحياة، ص 66.
(60)