منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
الواسعة كان له دور بارز في معرفته بثقافة عصره، ووعيه بظروف مجتمعه، ومشكلات أمته، الأمر الذي
ستمكنه التي من حسن التنزيل، وسداد
العدة أسهم في بناء قاعدة متينة لفقه الواقع عند الشيخ، وهي التطبيق للأحكام الشرعيّة المطلقة في محاها المناسبة من الوقائع والحوادث المتجدّدة.
7 - إذا قارنا شروط المجتهد عند الأصوليين بمجالات التحصيل العلمي عند الشيخ بيوض، أمكن القول إنّه قد استكمل بهذا التكوين الثري هذه الشروط العلميّة، وحصل الملكة الفقهية التي يُقتدر بها على الاستنباط والترجيح، وكان أهلا للاجتهاد والفتوى في المذهب الإباضي خصوصا، وبهذا يكون الشيخ حلقةً في سلسلة العلماء المجتهدين الذين خدموا هذا المذهب وأثْرَوْا فقهه تأصيلا وتطبيقا.
ثانيا: تصديه للفتوى والاجتهاد تبين فيما سبق التكوين المبكّر الذي تلقاه الشيخ بيوض في أطوار التعلّم، مع وجود عوامل النبوغ التي بَنتُ فيه الشخصية العلمية القوية، وأهلته لتقلّد مناصب في مجتمعه وهو لا يزال شابا يافعا
وبهذا الإعداد العلمي الرصين، تمكّن الشيخ من القيام بمهمة الإفتاء قبل سن العشرين، وفي هذا يقول محمد دبوز: فانطلق في العلوم الشرعيّة والعربية بجهوده الخاصة في أقصى قوّته، وعلى حسب هيامه الشديد بالعلم، فكان عالما في الشريعة والعربية، يفتي ويدرّس قبل أن يصل العشرين» (2).
يفيدنا هذا النص في الانطلاق المبكر للشيخ بيوض في الإفتاء، ويبدو أنّ طريقته في الفتوى في تلك المرحلة كانت تقريرا لما هو مدوّن في الفقه الإباضي، لا سيما وأنه كان يدرّس كتاب النيل معتمد إباضية المغرب (3) في الفتوى.
واستمر الشيخ بيوض في هذه المهمة خلال العشرينات، وأفتى في مسائل عصرية، من ذلك إفتاؤه
(4)
بجواز تولّي الوظائف الحكومية، والقضاء الشرعي تحت سلطة الاحتلال الفرنسي، وفي هذا يقول الشيخ بيوض: «إنّ الدخول في القضاء وتولّي وظيفته واجب أكيد لدفع البلاء عن المسلمين، وكذلك الوظائف الحكومية الأخرى، يتولاها العلماء الأخيار من أبناء الأمة؛ لنردّ الظلم ونضمن حقوق الأمة، ومصالح
ذلك دخوله حلقة العزابة سنة 1922 م، وتوليه مهمة الوعظ والتدريس بالمسجد سنة 1341 هـ/ 1923 م.
(1) من (2) أعلام الإصلاح، 119/ 2
(3) إباضية المغرب، أو المغاربة هم الإباضية الذين يتواجدون في شتّى مناطق المغرب العربي، وبالضبط: في ليبيا، وتونس، والجزائر. (ينظر: مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، 2/ 759).
(4) ينظر حيثيات هذه المسألة في دبوز أعلام الإصلاح، 48/ 5 - 54.
﴿61﴾