منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧بسم الله الرحمن الرحيم
?
الحمد لله الواحد الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبي العرب والعجم، سيدنا محمّد، وعلى آله وصحبه ذوي الفضائل وأنبل القيم، وبعد:
فإن من أجل علوم الإسلام قدرا، وأعظمها شرفا ومنزلة علم أصول الفقه؛ ذلك أنه يُعنى ببناء المنهج السليم لفهم نصوص الشارع، وبيان المسلك القويم لمعرفة الحلال والحرام، فهو حصن الشريعة من كيد المغرضين وتحريف الغالين، وحارسها من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين.
هذا، ونظرا لمكانة هذا العلم في صرح الحضارة الإسلامية فقد شهد عبر تاريخها اهتماما بليغا من الأئمة الأعلام، حيث شحذوا عقولهم، واستنفروا هممهم من أجل إقامة بنيانه، وتشييد أركانه، فوضعوا المعالم والأسس، وصاغوا القواعد والضوابط، فكان هذا النتاج الأصولي الذي تزخر به المكتبة الإسلامية، ويفيد منه الباحثون إلى يوم الناس هذا.
ويعتبر علم الأصول المنهج الذي يرشد العقل الفقهي ويدلّه على طرائق استنباط الأحكام، ومعرفة حكم الشرع فيما يجد في الحياة من حوادث ونوازل، ويفرزه الواقع من قضايا ومسائل، وفق عملية يصطلح عليها بـ "الاجتهاد"؛ حتى يتمكن الفقيه من استيعاب كافة الوقائع بشرع الله، وضبط حياة الإنسان به مهما
تطوّرت وتغيّرت.
ومصداقا لقول النبي:: إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها» (1)
قيض الله لهذه الأمة - على مرّ القرون إلى هذا العصر - علماء أفذاذا اضطلعوا بهذه المهمة الصعبة، وتحمّلوا هذا العبء الثقيل، بما أوتوا نصيبا من ميراث النبوة، فاستوعبوا قضايا زمانهم بالنظر والاجتهاد في نصوص الكتاب والسنة، وفق مناهج معلومة، وخطط مرسومة، تستوجب الدراسة والتحقيق.
ومن هؤلاء الأعلام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، من علماء إباضية الجزائر؛ حيث كان له إسهام في ميدان الشريعة، بما تصدّى لمهمة الاجتهاد، وكان أحد مراجع الفتوى في وادي مزاب والجزائر، كما تميز بحضوره العلمي في قضايا عصره، بإيجاد الحلول الشرعيّة المستجدات زمانه؛ وجاء هذا البحث لدراسة
(1) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة، رقم:
178/ 4.4293،