منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨المقدمة
تراثه الفقهي من أجل الكشف عن معالم خطّه الاجتهادي، وتبين منهجه في استنباط الأحكام، وتنزيلها في
الواقع، وقد عنونته بـ: منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي.
أما أهمية هذه الدراسة فتكمن فيما يأتي:
- إن لدراسة مناهج الفقهاء وطرقهم في الاجتهاد إسهاما كبيرا في علم أصول الفقه، باعتبارها نماذج تطبيقية لنظريات الاجتهاد في هذا العلم؛ حيث تكشف هذه الدراسات المنهجية عن حيوية قواعد الأصول النظرية وأثرها في الواقع البشري، وفاعليتها في التشريع للحياة الإنسانية.
كما يمكن أن تسهم هذه الدراسات في نقد النظريات الأصولية، وجعلها أكثر واقعية واتصالا بالحياة المعاصرة. ة. هذا إلى جانب استفادة مجتهدي هذا العصر من طرائق السابقين في استثمار النصوص والقواعد الشرعية لحل إشكالات، واقعهم واستنباط الأحكام لنوازل عصرهم.
- يعتبر الشيخ إبراهيم بيوض من الشخصيات الحديثة التي عاشت حقبتين متباينتين من تاريخ الجزائر، تتمثل الأولى في فترة الاستعمار الفرنسي التي كان لها ملابساتها وظروفها الخاصة، والأخرى في فترة ما بعد الاستقلال، التي تتميز بمعطيات جديدة تختلف عن سابقتها، هذا الواقع المتغيّر سيكون له الأثر في بناء المنحى الاجتهادي عنده، كما يدلّنا على مدى تأثير الظروف على اجتهاد المجتهد، وقرار المفتي، وعلى مدى مرونة الشريعة وشموليتها لمتغيرات الزمان والمكان.
- يقدم البحث نموذجا لمنهج الاجتهاد عند عالم من علماء الإباضية المحدثين، ويبرز إسهامه في إثراء الفقه الإباضي تأصيلا ونقدا وتجديدا، كما يكشف عن إسهام سلسلة علماء هذا المذهب في بناء الفقه الإسلامي، وتشييد صرح الحضارة الإسلامية بوجه عام.
- يعد الشيخ بيوض من أعلام الإصلاح في الجزائر، ومن رجال جمعية العلماء المسلمين، وهذه الدراسة تسهم في إبراز الفكر الفقهي لدى هؤلاء العلماء، وتظهر مدى تأثير الاتجاه الإصلاحي في فتاواهم
واجتهاداتهم.
أسباب الاختيار
والأسباب التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع هي:
1 - اهتمامي الخاص بعلماء المذهب الإباضي، ومنهم الشيخ بيوض الذي تميّز عن غيره بخصائص؛