منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٢الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
المبحث الأول: الأدلة والأحكام الشرعية مفهوما وتأصيلا
يهتم علم أصول الفقه بدراسة الأدلّة الكلية، وكيفية إثباتها للأحكام الشرعية، فصاغ القواعد
والأسس، ووضع المسالك القويمة والأصول الصحيحة التي يُستدلّ بها على أحكام الشريعة. ويتناول هذا المبحث الأدلة والأحكام مدخلا لمنهج التأصيل عند الشيخ بيوض، وذلك ببيان الأدلة الشرعيّة، وأنواعها من حيث القطع والظنّ، كما يتعرَّض إلى مسألة العمل بالظنّ في الأحكام، وكذا موقف
الشيخ من علاقة العقل بالنقل في إدراك الأحكام الشرعية وإثباتها.
المطلب الأوّل: الأدلة الشرعية عند الشيخ بيوض
أولا: تعريف الأدلة الشرعية:
عرف الآمدي الدليل بأنه ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرة
أمّا وصف الأدلة بالشرعية فلأنّ الشارع اعتبرها مصدرًا من مصادر التشريع، وموردا لاستنباط الأحكام؛ فما لم يعتبره الشارع أو ألغاه فلا يصلح أن يكون دليلا شرعيا.
ثانيا: أنواع الأدلة الشرعية:
أن
يعتبر الشيخ بيوض الكتاب والسنة في مقدّمة المصادر الأصلية في التشريع، حيث يصرح المسلمين مأمورون بالعمل بكتاب الله لأنّه الأصل الأوّل لدين الله، والسنة النبوية هي الأصل الثاني» (2)،
كما أمرهم الله بالرجوع إليهما حال التنازع والاختلاف، لقوله تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (النساء: (59)
(3)
وفي موضع آخر يصرّح بما يرى أنها المصادر الأساسية للدين، حيث يقول: «الدين: قال الله قال
(1) الآمدي، أبو الحسن علي بن محمد الإحكام في أصول الأحكام، ط 1، دار الصميعي، الرياض، 1424 هـ- 2003 م،
23/ 1
(2)
بيوض إبراهيم بن عمر البدعة مفهومها وأنواعها وشروطها إعداد وتحقيق إبراهيم بن علي بولرواح، بحث التخرج، قسم الشريعة، معهد الحياة، القرارة - الجزائر، 1417 هـ-1996 م، ص 9. (3) ينظر: بيوض إبراهيم مسألة الصوم والإفطار بالتليفون جريدة الأمة، عدد 61، 10 ذو القعدة 1354 هـ/4 فيفري 1936 م، ص 1 بيوض في رحاب القرآن جمعية التراث القرارة - غرداية - الجزائر، 1429 هـ - 2008 م، 66/ 17 - 67.
﴿82﴾ -