منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: الرسول، أو قال الصحابة إذا كان نقلا عن المعصوم، لا من عندهم، إلا إذا أجمعوا وثبت الإجماع (1). إلا أن حصره للأدلة في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة لا يدلّ على عدم اعتباره لغيرها من الأدلة الشرعية؛ وإنما كان غرضه بيان مصادر الدين عموما سواء كان فقها أم عقيدة أم أخلاقا، كما عبر بذلك الإمام السالمي في منظومته "أنوار العقول" في أصول الدين بقوله:

والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار

(

(2)

أو أنه اقتصر في ذلك على بيان المتفق عليه بين علماء الأمة؛ إذ لا خلاف بين المسلمين في أن الكتاب

والسنة والإجماع - خاصة إجماع الصحابة - حجّة على الأحكام الشرعية

(3). w

أما المصادر الأخرى من القياس والمصلحة المرسلة وغيرها، فهي أقلّ مرتبة من سابقتها، إلا أنها

(4)

تعتبر من أصول الفقه عند الإباضية كما هو عند غيرهم. والشيخ بيوض الذي درس أصول المذهب وفروعه، يقرّر أنّ المذهب الإباضي صحيح الأصول متين، القواعد قويّ الأركان، بني على صريح السنة، والإجماع الثابت، والقياس الجلي فيما لا نص فيه، يتحرّى الأحوط في غير تشدّد

الكتاب، وصحيح

ولا غلو، ويعتبر المصالح المرسلة في غير تساهل ولا تهاون» (5).

وتنويهه بأصول المذهب الإباضي وقواعده الكبرى، مع كونه منتسبا إليه، مفيد بانبناء اجتهاده على

تلك الأصول العامة كذلك.

إذن، فالأدلة الشرعية عند الشيخ بيوض تشمل النقلية منها والعقلية المعتبرة عند عامة الفقهاء والأصوليين، والتي بني عليها الأئمة الأعلام اجتهاداتهم وآراءهم الفقهية.

(1) في رحاب القرآن، 514/ 11.

(2) ينظر: السالمي، عبد الله بن حميد: مشارق أنوار العقول، تح عبد المنعم العاني، ط 1، دار الحكمة، دمشق-سورية، 1416 هـ- 1995 م، ص 103. ومراده بالفقه في البيت: «هو معرفة النفس ما لها وما عليها فيشمل الاعتقاديات وعلم

الأخلاق والفروعيات، ص 103. (3) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 90/ 1.

(4) ينظر باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ط 1، مكتبة الجيل الواعد، مسقط - سلطنة عمان، 1426 هـ - 2005 م، ص 155 وما بعدها.

(5) بيوض إبراهيم: [رسالة الصوم والإفطار بخبر التلفون]، (مخ)، دنا، 1932 م، مكتبة الشيخ بيوض، القرارة، ص 4.

(83)