بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٤الأفلاج، يكون المساهمون فيه بضع أفراد، يكون للشخص الواحد منهم بادتان أي يوم كامل من طلوع إلى طلوعها في اليوم الآخر، ولشخ آخر بادة واحدة بكاملها من شروق الشمس إلى غروبها، ولشخص ثالث بادة هو الآخر فيأخذ من أول الليل إلى آخره، وهكذا تتوزع الأسهم بالبود (جمع بادة) وليس بالأثر.
هذا نوع ونوع آخر من الأفلاج من الصغر وضحالة مياهه بحيث تجمع مياهه في حوض خاص يسمى "الجل" بكسر الجيم، وعندما يمتلأ هذا الحوض يفتح الشخص الذي له الدور الفتحة المخصصة لخروج الماء ولما ينتهي من ري مزرعته يغلق الفتحة، وبعد أن يمتلأ الحوض مرة ثانية، يأتى الشخص التالي له فيأخذ هو الآخر نصيبه من الماء ويستمرون في التعاقب على هذا المنوال (278)
وهناك أفلاج أخرى يتم تقسيم مياهها أيضا بالبادة والأثر مثلها مثل غيرها من الأفلاج الأخرى، لكن قياس مواقيتها لا يتم بواسطة الشمس والنجوم وإنما بواسطة إناء نحاسي مثقوب من أسفله ثقباً مقدراً تقديراً دقيقاً، وعليه أربعة خطوط بينها أربع مسافات متساوية تماماً كل منها تساوى ربع أثر يوضع هذا الإناء في حوض ماء صغير فيتسرب الماء من الحوض إلى داخل الإناء، فإذا ارتفع الماء إلى مستوى الخط الأول يكون قد مضي من الوقت ربع أثر، وعند مستوى الخط الثاني يكون الوقت نصف أثر. وعند مستوى الخط الثالث تكون قد مضت ثلاثة أرباع الأثر، وعند امتلائه يكون الأثر قد كمل ومعنى هذا أن مقدار توقيت هذا الإناء أثر واحد، أي نصف ساعة هو شبيه بالساعة المائية، ويوكل إلى شخصين أمينين تقسيم مياه هذا الفلج يتبادلان مراقبة الساعة المائية ليلاً ونهاراً على أن يكونا في محل رضا الجميع (279).
مما سبق يتضح أن الأنواع الثلاثة الأخيرة من الأفلاج ليست بحاجة إلى محاضرة شمسية ولا ليلية.
(278) العبري، بدر بن سالم: حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3 ص 4540 "بحث عن الأفلاج العمانية ونظامها".
(279) العبري، حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3 ص 45 بحث عن الأفلاج العمانية ونظامها.
-000 -