بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠خاتمة
وبعد، فإنني في دراستي لبني نبهان وأحوال عمان في عهدهم، وبخاصة الجوانب الاقتصادية أرجو أن أكون قد وفقت في الكشف عن عدة حقائق أهمها أنه من المبالغة وصف هذا العصر بأكمله بأنه كان مظلما في الجوانب السياسية والحضارية.
لقد اتهم المؤرخون السابقون، والكتاب المعاصرون فترة حكم بني نبهان بأنها تمثل حلقة سوداء في تاريخ سلطنة عمان، وكانوا مدفوعين إلى ذلك إما بما تخلل ذلك الدور من صراعات وحوادث مؤسفة، وإما لسوء سياسة بعض الحكام من بني نبهان ومع اعترافنا بهذا الجانب السلبي، إلا أن التاريخ لا ينبغي أن ننظر إليه بعين واحدة مثلما يقول أستاذنا الدكتور/ سعيد عبد الفتاح عاشور وإنما علينا أن ننظر بعينين فاحصتين. وهنا يتضح لنا أن عهد بني نبهان لم يكن مظلماً على طول الخط وإنما تخللته إشعاعات قد تكون ضعيفة ولكنها مضيئة وهذه لا يصح إغفالها.
وقد أوضحنا في هذه الدراسة أن زعامة بني نبهان للبلاد كانت زعامة قبلية عربية، فلا حجاب ولا بلاط. وقد اتصفوا بالكرم العربي الأصيل. كذلك امتاز عهدهم بالعمران حيث اكثروا من بناء القلاع والحصون المنيعة الدالة على تحضرهم عد عصرهم بأنه العصر الذهبي للشعر والشعراء. يعتبر بنو نبهان أول أسرة عمانية تقيم مملكة عربية عمانية في شرق
أفريقية فاتحة بذلك الباب لأسر عمانية حذت حذوها فيما بعد.
أما عن السليبات التي جعلت العمانيين يمقتون عهد بني نبهان ويصفونهم بالطغاة حيناً وبالجبابرة أحيانا أخرى فقد ألقينا عليها الضوء في هذا البحث وأوضحنا أنهم كانوا أول أسرة عمانية تصل إلى الحكم عن طريق غير شرعي في نظر المجتمع العماني في ذلك العصر وهو طريق الإمامة المنتخبة.
-000 -