سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧ليس من ذهب ولا فضة من ظهور أبناء فارس وذكر ابن دأب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشى ذات مرة مع المغيرة بن شعبه وكان المغيرة أعور فقال له عمر هل أبصرت بعينك هذه شيئا يا مغيرة فقال له نعم يا أمير المؤمنين فقال عمر ثم أعورت فقال المغيرة نعم فقال له عمر ليعورن الإسلام كما أعورت ثم ليعمن حتى لا يبصر من له ولا من عليه فإذا أتى عليه مائة سنة وستون سنة رد الله عليه سمعه وبصره بوفد ملوك طيبة أرواحهم صالحة أعمالهم فقال له المغيرة من أي ماء يا أمير المؤمنين أمن ماء الحجاز أم من ماء العراق أم من ماء الشام فتولى عنه عمر وتركه، ونحن نرجو إن شاء الله تعالى أن تكون هذا الأثر وما قبله في حق ايمتنا الفرس لأن ولايتهم كانت على رأس ستين ومائة كما ذكرناه سابقا و أخبارهم وفضائلهم كثيرة شهيرة مسطورة في الكتب ليس هذا محل ذكرها ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتب السير فإنه يظفر بمراده ويرى ما يسره إن شاء الله، وفي دولتهم وأيامهم كثر العلماء والعباد والزهاد وانتشر المذهب بأرض المغرب حتى كان ميسرا ثلاثة أشهر على ما وجدته في بعض التواريخ وفي أيام الإمام يوسف الذي هو آخرهم إمامة صارت وقعة مانو(1) التي قل فيها حد سيوف نفوسة وضعفوا وذلك أن نفوسة في دولة هذه الأئمة بلغت في التقى والعدل والعلم حدا غريبا لم يبلغه غيرهم في أرض المغرب حتى كاد يكون حاكية كاذبا أو مبالغا، وامتلأ هذا الجبل في أيامهم كالرمانة حتى عدوا في عصر واحد اثني عشر شيخا مستجابي الدعاء وهم: أبو مرداس مهاصر التبرستي وأبو المنيب محمد بن يانس الدركلي وأبو عامر التصراري وأبو الحسن
(1) [هامش لم يرقن]