رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مكان وقبول عند سلطانها وكان السلطان عظيما في ملكه تحته اثنا عشر معدنا يستخرج منها التبر(1) ووقع القحط ببلادهم فاشتكت الرعية للسلطان وذالك بمدينة مالي فقربوا لأصنامهم الذبائح واستغاثوا بها فلم يغنهم ذلك شيئا وكان الشيخ على جناح السفر إلى وطنه فقال له السلطان قد دعونا آلهتنا فلم تنفعنا بشيء فادع لنا إلهك الذي تعبده أنت لعله يفيدنا فقال له لا يجوز لي ذالك (6) لأنكم تنكرون ألوهيته وتعبدون غيره فلان جانب السلطان واستفهم عن الدين الإسلامي فأنار له الشيخ الطريق وفهمه بمبادىء الإسلام فاستحسنه بما قرره الشيخ له من مزايا الإسلام.

فاعتنقه في الحال وخرج هو والشيخ إلى كدية خارج المدينة وصار الشيخ يدعوا وهو يؤمن عليه والشيخ يصلي وهو يتبعه وكان ذلك ليلا فما أصبح الصبح حتى هطلت الأمطار بقوة لا تدرك وحال السيل بينهما وبين المدينة وما دخلا إلا في سفينة مع النيل ودام المطر على ذلك الحال سبعة أيام بلياليها فازداد السلطان إذ رأى ذلك رسوخا في الإيمان ودعا أهل بيته وأتباعه ووزراءه

(1) [هامش لم يرقن]

٢٢ / ٥٦