رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣

إلى الإسلام فأجابوه ثم دعا أهل المدينة ومن كان قريبا منها فأجابوه أيضا وامتنع من كان بعيدا وقالوا للسلطان مالك علينا إلا الطاعة وأما الدين فكل يعبد ما شاء فاشترط السلطان على من لم يقبل الإسلام أن لا يدخل المدينة وإن دخلها يقتل(1) قبلوا منه ذلك وشرع الشيخ في تعليمهم قواعد الدين وفرائضه والقرآن إلى أن ورد عليه من والده جواب تحريضا على القدوم وعدم الإذن في البقاء هناك بعد وصول الجواب إليه وإذا لم يجد بدا من إجابة والد ارتحل بعد أن عاتبه السلطان على تركه إياهم بعد اهتدائهم ولما أعلمه بوجوب طاعة الوالدين وما لهما من الحقوق في الدين الإسلامي إذن له في السفر وبعد زمن طويل رجعوا إلى مذهب المالكية وقد أخبرني بعض من يحترف بالتجارة إلى السودان من عرب فزان أن في السودان قوما مذهبهم يخالف مذهب المالكية ثم بعد مدة اجتمعت في بعض أسفاري بمغربي ساح في الأرض شرقا وغربا وصار يحدثني بما رآه من البلاد وأسأله عما أجهله منها إلى أن بلغ به الحديث إلى ذكر السودان فقال إن فيه قوما مذهبهم كمذهب بني ميزاب وأنهم لا يرفعون أيديهم في الصلاة عند تكبيرة الإحرام فرأيت من كلامه ما يؤيد كلام الفزاني ولعلهم بقية ممن ذكرنا والله أعلم بالحقائق(2) وإنما ذكرت لك هذه الحكاية لتعلم أن مذهبنا كان في الأزمنة السابقة منتشرا

(1) [هامش لم يرقن]

(2) [هامش لم يرقن]

٢٣ / ٥٦