رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وعطلت الحدود وفشت القبائح ضج أهل البصائر لذلك وفزعوا إلى أبي يحي وهو يومئذ بحضرموت قاضيا وطلبوه إلى الخارج احتسابا لله وغضبا لدينه والقيام بإصلاح الفساد وقمع أهل الجور والعناد فكاتب أبو يحي بذلك أبا عبيدة بالبصرة فأجابه وقال له إن استطعت فلا تتأخر يوما واحدا وبعث إليه من البصرة أبا حمزة المختار بن عفو في نفر منهم بلج ابن عقبة وكان يعدونه بألف مقاتل لشجاعته ولذلك قال أبو عبيدة لأبي يحي في ألف وستمائة ولاقاه عامل اليمن في ثلاثين ألفا فاقتتلوا ونصر الله أبا يحي وانهزم عامل اليمن وخرج هاربا وخلص اليمن وحضرموت لأبي يحي فبسط العدل في البلاد وقمع أهل الجور والفساد ولما حضر موسم الحج بعث أبا حمزة و بلجا و أبرهة ومن معهم إلى أرض تهامة وهي مكة وجدوا العامل بها على الحاج رجلا اسمه عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك فمشت الرسل بينه وبين أبي حمزة رضي الله عنه وتواعد على عدم القتال حتى يفرغ الناس من الحج ثم أقام الحج للناس عبد الواحد وأقام أبو حمزة بأصحابه فلما قضوا مناسكهم قرب عبد الواحد رواحله وخرج هاربا حتى بلغ المدينة ولذلك قال القائل:

وافى الحجيج جماعة قد وافقوا … دين النبىء ففر عبد الواحد

ترك القتال وما به من علة … إلا الوهون وعرقه من خالد

ترك المحارم و الكرائم وانتحى … للحال يخبط كالبعير الشارد

٢٧ / ٥٦