رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

دخول أبي حمزة مكة المكرمة

ودخل أبو حمزة مكة واستولى عليها وخطب بها خطبا(1) ومكث فيها ما شاء الله فلما وصل عبد الواحد المدينة في هروبه ذلك استنفر أهله وأمرهم بالخروج لقتال أبي حمزة وشدد عليهم في ذلك فاجتمعوا واستعمل عليهم رجلا يقال له عبد العزيز بن عبد الله وخرجوا حتى نزلوا موضعا يقال له قديد وهو بين مكة والمدينة ولما بلغ أبا حمزة خروج الجيش إليه وهو بمكة خرج إليهم وعلى مقدمة جيشه بلج واستعمل أبرهة على مكة وسار حتى بلغ قديدا وهو على مسيرة ثلاثة أيام من مكة وكان ذلك غداة يوم الخميس لتسعة أيام مضت من شهر صفر سنة ثلاثين ومائة103 وبينما عبد العزيز وأصحابه بالموضع المذكور إذ أشرف عليهم أبو حمزة وجنوده من رأس الثنية فقام أبو حمزة خطيبا بين الفريقين وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد عليه السلام ودعاهم إلى ترك القتال فأبوا إلا المناصبة والمحاربة ثم اقتتلوا وانهزم أهل المدينة ومات رئيسهم عبد العزيز ولما بلغ خبر الهزيمة عبد الواحد وهو بالمدينة خرج هاربا إلى الشام ودخل أبو حمزة رضي الله عنه المدينة لسبعة عشر يوما من صفر ومكث فيها ما شاء الله وخطب في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطبا عديدة عجيبة(2) وكان الإمام مالك إمام المالكية يومئذ موجودا حاضرا وعمره خمسة وثلاثون سنة ولم يظهر له ذكر ولا مذهب

(1) [هامش لم يرقن]

(2) [هامش لم يرقن]

٢٨ / ٥٦