رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤

طبقة وجيلاً بعد جيل من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هلم جرا كما قال - عليه السلام - يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.

فالغافلون هم: الصفرية والأزارقة ومن شايعهم فإنهم غلوا في دين الله وتعدوا حدوده وحكموا بأن المعاصي كلها شرك ومرتكب الكبيرة كافر كفر شرك يحل دمه وماله وسبي ذريته وكفروا بعض الصحابة الراشدين - رضي الله عنهم - إلى غير ذلك من قبائحهم.

وأما المبطلون فهم: المشبهة والمجسمة ومن وافقهم فقد شبهوا الله تعالى بخلقه ووصفوه بكونه جسماً فأبطلوه بذلك جل وعلا، وكذلك المرجية فإنهم قالوا أن المعاصي لا تضر مع الإقرار بالتوحيد فأبطلوا بذلك فائدة الحلال والحرام والأمر والنهي والوعد والوعيد.

وأما الجاهلون فهم المتأولون لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - على غير تأويلها.

وأصحابنا - رضي الله عنهم - قد سلموا من هذه الزلات ونزهوا دين الله عن هذه الهفوات فصدق عليهم الحديث المنقول وثبت بذلك أنهم القادة العدول المصدقون في كل فعل وقول مما جاء عن الله والرسول فلذلك صدقنا أخبارهم واقتفينا آثارهم وعلمنا أنهم هم الحاملون لهذا الدين المشيدون له على أساس الصحة واليقين أماتنا الله على منهاجهم موفقين لا مبدلين ولا مغيرين بجاه خاتم النيئين [صلى الله عليه وعليهم أجمعين].

وإذا قد ذكرنا أصل الاختلاف الواقع بين المسلمين فلنرجع إلى ما قصدناه من تسمية أئمتنا ومشايخنا المهتدين الذين أخذنا عنهم هذا الدين وصاروا وسيلة لنا إلى رب العالمين فنقول وبالله التوفيق.

اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته أن سلفنا وقدوتنا وعمدتنا وإمام مذهبنا

٤ / ٥٦