رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

وفارق الأهل والأوطان والرفاق وقطعوا الفيافي إلى أرض العراق وقصدوا أبا عبيدة بن أبي كريمة بمدينة البصرة التي كان قدوم إليها سببا للتأيد والنصرة فجمعهم عنده سابق القضاء والقدر ومكثوا يتعلمون العلوم حين من الدهر فلما قضى منها وطرهم وبغيتهم وأخذوا مما راموه غرضهم وأمنيتهم وأرادوا التوجه إلى بلادهم وأوطانهم والانضمام إلى طارفهم و تلادهم استشاروا أبا عبيدة رضي الله عنه في عقد إمامة الظهور لواحد منهم ليحكم بينهم بالسنة والكتاب وما عليه السلف الصالح وذلك إذا بلغوا أوطانهم وأنسوا قوة في أنفسهم فأنعم لهم بذلك وأجاب وقال أن كان ولا بد فعليكم بهذا وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبى فاقتلوه إن توفرت الأسباب وروي أنه حين عزموا على التوجه والسفر خرج أبو عبيدة لتشييعهم ووادعهم طلبا للأجر ونفيا للأنفة والكبر ولما وضع رجلا واحدة في الركاب اندفع إسماعيل بن درار يسأله عن مشكلات المسائل ويطلب الجواب فما لوى رجله الثانية إلى الركاب الآخر حتى سأله عن ثلاثمائة مسألة من الأحكام فقال له الشيخ معجبا باستحضاره أردت أن تكون يا ابن درار قاضيا للإسلام فقال له وما الذي تراه أن ابتلاني الله بذلك أيها الإمام.

وصولهم إلى طرابلس:

ولما بلغوا مدينة طرابلس وكانت إذ ذاك عامرة بإخوانهم وفيهم العلماء و أرباب الحيثيات والتجار وأهل الفضل والدين مكثوا مدة حتى جمعوا أمرهم وتشاوروا مع من كان فيها من أهل الرأي من إخوانهم

٨ / ٥٦