رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩

والتمسوا الفرصة في عقد الإمامة على وجه يكون عاقبته الظفر والسلامة فتواعدوا للاجتماع خارج البلاد بموضع غربي من المدينة يقال له صياد وأظفروا أنهم مجتمعون في شأن أرض وقع فيها خصام ليقسموها على وجه يوافق المرام فلما خرجوا إلى الموضع المشار إليه أعلنوا بالأمر الذي عزموا عليه وعرضوا الإمامة أولا على عبد الرحمان فامتنع من قبولها في دلك الألوان ثم عطفوا بها إلى أبي الخطاب عبد الأعلى وقالوا له أبسط يدك لنبايعك على أن تحكم بيننا بالسنة والكتاب وما عليه رجال الدين و أولوا الألباب فقال لهم يا قوم ما لهدا الأمر خرجنا ولا لأجله اجتمعنا وكان غير عالم بمرادهم(1) إلا ما أظهروه من شأن قسمة أرضهم فقالوا لا سبيل إلى الامتناع أبسط يدك نبايعك على أن يطاع الله ورسوله وتطاع فلما رأى أنهم مجدون في توليته وعلم أنه لا سبيل إلى تركه أجابهم إلى ما طلبوه و ساعفهم فيما رغبوه وقيل عند دلك بيعهم بعد شروط اشتراطها عليهم ولما تم أمرهم وانتهى دخلوا المدينة على حين غفلة من أهلها وأخرجوا عاملها بالأمان و الشراح وتولى أبو الخطاب مكانه واستراح وحكم طرابلس ونواحيها وتوجه إلى القيروان وما يليها واستعمل عبد الرحمان بن عاملا عليها ومكث في الخلافة ما شاء الله أن يليها ثم قتل شهيدا رحمه الله عليه ببلدة في شرق طرابلس تسمى تورغا(2) في أربعة عشر ألفا من أصحابه وكانت ولايته في القرن الثاني عام أربعين ومائة

(1) [هامش لم يرقن]

(2) [هامش لم يرقن]

٩ / ٥٦