تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧تبقى من مساوئ تصميم المدينة على مستوى أرفع، أنها تعاني من ناحية التسويق ناسيحت الشبكة بعيدة عن الحركة والسيادلات التجارية الصحراوية، لكن بمتطلبات الحياة اليومية، استطاع الميزابي أن يتعامل مع القوافل التجارية وبالتالي أنشئت الأسواق المحلية.
بالنظر إلى مدن ميزاب الواقعة على طول الوادي، لا تجعل المرء يحس أنه في صحراء جرداء، بل بالعكس من ذلك، إذ كلما توجه الانسان لأسفل الوادي يدرك
جمال المنطقة رغم طابعها الجاف والعاري، فهي تبين المستوى الحضاري الإباضي. تختلف المدن الميزابية عن المدن الصحرواية من حيث اللون، فهذه الاخيرة المميزة بلونها الأحد الاتراه في بلاد الشبكة، بل ظهرت المدن في ميزاب صلبة البناء بتنوع فيها وأروقتها، وكأنها منعزلة عن الهيئة العامة للمدينة وكلما توغلنا في أزقتها الضيقة لا تظهر إلا الأسوار التي تحميها.
أما مسالكها وطرقها وهي العنصر الرئيسي في تشكيل هيكل المدينة، وهو بمثابة ثربان المدينة وينظم حركتها، فطرقات ميزاب في ضيقها وإلتفافها كانها أوجدت الأغراض دفاعية، والطريق المركزي يبين ذلك أكثر فهو بمثابة البرج المحاط بالمنازل والمسجد، إن مخطط أسفل المدينة خاصة في الجهة الغربية يجعل من طرقاته تنقطع في شكل مربعات متناسقة، أما في الجنوب الشرقي والشمال نجد الطرقات كأنها تؤدي مباشرة إلى منارة المسجد، رغم أننا لا نستطيع الوصول إليها مباشرة، ويبقى مخطط المدينة يبين مدى التعاون بين الأفراد).
1 - Mercier، Civilisation، p 114.
104