تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
موضوع الرسالة:" تاريخ التنظيمات الإجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط من القرن الخامس الهجري إلى السابع الهجري".
ويرجع سبب إختياري لهذا الموضوع إلى إهتمامي وميولي إلى التاريخ الحضاري للجزائر عامة وتاريخ منطقة ميزاب خاصة، لما تزخر به الشبكة من خصائص عمرانية متميزة عن عمران صحرائنا هذا من جهة، من جهة أخرى، فاختباري للموضوع لم يكن من باب الصدفة أو الإقتراح بل من أجل تصحيح أو رفع الإلتباس عما يشوب تاريخ بني ميزاب من خرافات وأساطير جعلتنا نرى المجتمع الميزابي مختلفا عن المجتمع الجزائري وبالتالي ظهر على غير وجهه الحقيقي.
فغابة هذه الدراسة المتواضعة في الطرح، والموجهة أساسا لغير الإياضيين أن تبين أن هذا المجتمع جزء من المجتمعات الإسلامية، وأن ما يميزه هو التسيير والتنظيم المحكمين، والسر في ذلك يرجع إلى التمسك بالدين الإسلامي الحنيف والتطبيق الأمثل للمبادئ الإباضية، هذا إلى جانب إنتهاج الميزابي لنظام العزابة الذي حدد ولازال يحدد ويسن قوانين لابد على كل ميزابي أن يتمسك بها ويتبعها، على أن هذا النظام يمثل السلطة الروحية والمادية لدى الجماعات الإباضية. وتحاول الرسالة الإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه: ترى ماهي الدوافع التي
جعلت الإباضي يتوجه إلى وادي ميزاب وبأسس مدنا تحولت إلى مراكز إنطلاق ونمو