تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط: من القرن الخامس إلى السابع الهجري شافية العبد اللاوي

تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٢

حضارة عريقة؟

وكيف إستطاع أن يتحدى الصعاب التي واجهته رغم طبيعة المنطقة الصخرية وأن يحبي أرضا جديا، في عمق الصحراء القاحلة فانتعشت على الإثر الزراعة وأخرجت المياه من جوف الأرض خاصة أن الفلاح الميزابي عمل بطريقة جد دقيقة في تقنينه العملية تقاسم وتوزيع المياه وذلك بواسطة مقاييس وحسابات دقيقة بإحقاق العدل وتطبيق أحكامه على جموع الفلاحين مع مراعاة مساهمة كل منهم في بناء السواقي وحفر الآبار وإستحداث السدود، إلى جانب مساحة أرضه وعدد نخيله.

وقد استعملت لذلك تقنيات ومهارات عالية أثبتت نجاعتها عبر العصور، فأصبحت تمور ميزاب من أجود التمور، رغم أن وجود التخيل لم يعرف في المنطقة قبل لجوء الإباضيين إليها.

ولطبيعة الموضوع الحضاري، فقد اكتست الدراسة طابعا تاريخيا وصفيا فجاءت في مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، على أنني قسمتها إلى قسمين، القسم الأول يشمل ثلاثة فصول، والقسم الثاني فصلين.

سأعرض موجزا عن كل فصل من الدراسة حسب التسلسل الموجود في سياقها مع التركيز على النقاط الرئيسية التي تم التعرض لها في ذلك الجزء من الرسالة وأهم المصادر والمراجع والدراسات التي اعتمدتها.

- الفصل الأول: الميزابيون واعتناقهم المذهب الإباضي، وقد تم التركيز فيه على نسبة الميزابيين، والمذهب الإباضي في المشرق ومبادئه وكيف إنتقل من المشرق بعد

10