تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤يبقى إبراز المسجد الذي يحتل وسط القصر والذي يمثل محور الانطلاق يسهل النظر إلى الصومعة من أي مكان في القصر، لا فقط نتيجة ارتفاعها ولكن أيضا التوجيه الطرق إليها، وما لهذا التخطيط، من تأثير متواصل في أي مكان في المدينة براقية المسجد بل مراقبة الله لكل أفراد المجتمع ليكون ذلك التواصل بين الخالق
والمخلوق.
حسب «الوكر بوزي، فإن الهندسة المعمارية الميزابية أشكالها تمثل كل القوى الاجتماعية، فيظهر توازن المجتمع في حد ذاته من وحدة والمستوى الاجتماعي والديني، وبالفعل هذا ما يظهر كذلك في المنازل ذات الارتفاع الواحد والاشكال
البسيطة.
هكذا فالهندسة المعمارية الإباضية أو الشبط الهندسي يبقى يفتقد لأبرز العناصر
المعمارية التي تميزت بها الهندسة المعمارية في المغرب الأوسط. التيجان الكوثرية المستعملة بكثرة في العمارة الإسلامية وغياب الأعمدة المزخرفة وكذا القباب والدعامات المتعددة الأشكال بل التصرت على النمط الصريح والمستطيل. هذا إلى جانب غياب زخرفة العقود، لعل هذا الاختلاف الذي تميزت به الهندسة المعمارية الميزابية والمخالفة للمساجد المتواجدة آنذاك بالمغرب الإسلامي راجع للمذهب الاباضي الذي تشده في قضية زخرفة العمران.
1 - Alex Gerber، le corbusier et la legon du M'zah، 1973، p 64.
ل رمضان کمال، مصليات المقابر بوادي ميزاب خلال في 9 م الموافق 15 م الجزائر 1993، من 87.
121