تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط: من القرن الخامس إلى السابع الهجري شافية العبد اللاوي

تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

نظام تقسيم المياه بوادي ميزاب: ان طبيعة ميزاب القاسية، جعلت منها معجزة حين إستطاع الميزابي أن ينشيء فوق ارض جرداء صخرية، سبعة مدن لعبت دورا رياديا في التحدي والمواجهة، ولعل النافع الديني كان وراء هذا التحدي الذي أدى إلى قيام حضارة راقية لازالت إلى يومنا هذا تشد أنظار الباحثين.

رغم الصعوبات التي واجهت الميزابي، إستطاع أن يحول الأرض الصخرية إلى. راعات وجنائن خلابة، فأصبحت الفلاحة مرتبطة بالنخلة مصدر عيش هؤلاء، إذ انحت التصور الميزابية معروفة بطبيعتها وجودتها.

واهل السؤال الذي يطرح نفسه، كيف استطاع الميزابي أن يغرس النخلة في أرض

الليلة المياه؟.

لكن قبل التحدث عن الفلاحة المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمياه، لابد من التعرض إلى ظام تقسيم المياه بميزاب والسدود والآبار التي أبدع الميزابيون في بنائها من حيث الموقع والتقنيات. بعتمد نظام تقسيم مياه السيول بوادي ميزاب على مبدأ الإستغلال الكلي والأمثل المياه الأمطار، هذا إلى جانب التقسيم العادل على كل الواحات أما الفائض فيوجه مانيا إلى مختلف السدود، وذلك لتغذية الطبقات الجوفية لإستعمالها لاحقا بواسطة أبار الري، وبامتلاء السدود تفيض في المجرى الطبيعي للوادي تشولد فيه سعود صغيرة الهدف منها تخفيف شدة جريان الوادي، وكذا تسريب التربة الصالحة ريقي البساتين المجاورة للوادي. يشتمل هذا النظام على أبراج وغرف المراقبة السبل والسهر على حسن تنظيم توزيع المياه وبالتالي الحد من الأضرار التي يمكن أن تلحقها هذه الأخيرة).

ا ويران مسابة وترقية سهل وادي ميزاب الكرير من توزيع مياه السبيل الواحة الغرداية، 1908، غرداية، حية.

شهد أنظر Jean Berien، Le Miracle de l'eau & Chastain، bulletin de emind de l'Afriqne

Française، Décembre 1930، p 014.

134