تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط: من القرن الخامس إلى السابع الهجري شافية العبد اللاوي

تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

من المؤكد أن نظام تقاسم المياه بميزاب لم يكن وليد الصدقة، إذ أن الحاجة بالضرورة كانت وراء هذه الفكرة، علما أن مياه ميزاب شحيحة وقليلة، وإن حدث وصل الوادي بكميات غزيرة، فإن الأهالي لا يستفيدون منها، إلى جانب عدم استقرار مراسم الإمطار، ففي بعض السنوات تعرف الشبكة موسمين أو ثلاثة مواسم من السيل، ويحدث أن لا تعرف المنطقة قطرة ماء لسنوات، مما يؤدي إلى الجفاف، علما أن المنطقة لها مياها جوفية، لكن يبقى عدم توفر الإمكانيات الأولية تقف دون إستغلالها لبعدها عن سطح الأرض، وأمام هذه الأسباب وغيرها كان لابد من إيجاد عل أو وسيلة لإستمرار الحياة. وهنا لا يفوتني أن أشير إلى أن الميزابي الإباضي الذي إختار الصحراء للعيش فيها ماعا عن مذهبه. ربط مسألة الإيمان بالعمل مباشرة إذ إعتبر الشقاء والبؤس والفقر عقابا يسلطه الله على عباده الذين لا يعملون ولا يكدون (1).

والإستمرار الحياة في الشبكة، الحل فعلا كان على يد رجل له فضل كبير في إنقاد الناس مما عائدة من جفاف وفياضانات وما نتج عنهما، فأمام ضياع المياه خطرت اللشيخ حمر والحاج فكرة الإستغلال المياه وتقسيمها بطريقة شرعية.

1 - Constant (Ives)، La cité Abadite de la vallée du M'Zah، thèse recycle، Nancy، 1979، 88.

الشيخ حمر والحاج أحد شيوع غرداية القدماء المتوفى سنة 1162 د وقيل سنة 1129 هـ / 1717 م

135