تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط: من القرن الخامس إلى السابع الهجري شافية العبد اللاوي

تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

في الحقيقة أن بن أباض كان يمثل الوجه الظاهر للحركة في مواجهة الحكام الأمويين، ولكن أرائه كانت تمثل أراء جابر بن زيد الذي كانت له مكانة طيبة لدى العامل الأموي الحجاج بن يوسف، فجابر جعلته القعدة على رأسها، أصبح منظمها واستطاع أن يجنب كل فعل معاد مع السلطة، حتى حين عرض عليه الحجاج القضاء رفضه بحجة الضعف الإشارة أنه ليس المقصود من هذا الضعف البدني أو القصور الفكري وإنما يقصد به عدم القدرة على تحمل المسؤولية مخافة من الوقوع في الزلل، ولا زالت هذه القاعدة متبعة إلى يومنا هذا عند الإباضية بحيث إذا أسندت إلى أحد مسؤولية ما وأظهر الضعف هروبا فهو الرجل الأصلح والأنسب، وإذا سعى أحدهم إلى هذا المنصب وأبدى رغبته واستعداده فهو الذي يتم اقصاء من المسؤولية، هذا الفعل يبين مدى ملكة الرجل وبعده السياسي، فعمل على إبعاد كل الشبهات والشكوك من أجل الوصول إلى هدفه كيف لا وهو ينوي تأسيس حركة مناولة

للحكم القائم (1)

(1)

1 - القسد من 20