تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية الميزابية في العصر الوسيط: من القرن الخامس إلى السابع الهجري شافية العبد اللاوي

تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

11 - الحركة الإباضية بالمغرب:

إتبع الولاة الأمريين سياسة تعسف واضطهاد في حق الأهالي البربر وغالبا ما اتبعت هذه السياسة ثورات عبرت في مجملها عن رفض هؤلاء لحكم الولاة الأمريين في بلاد المغرب، هذه الظروف كانت ملائمة لتقبل أفكار قد تخرج الأهالي مما يعانوه من ظلم

وجور، إذ وجدت الأفكار المذهبية التي لم يكتب لها النجاح في بلاد المشرق أرضا خصية لتحقيقها ببلاد المغرب.

تؤكد المصادر الإباضية أن أول من قدم من الدعاة إلى المغرب (القيروان) هو سلمة بن سعد الخضرمي، بعثه أبو عبيدة لتفقد مدى ولاء الأهالي للحكام الأمريين، وقوة تقبلهم للحركة، وذلك مع الداعي الصفري عكرمة مولى بن عباس (لم يحدد تاريخ

قدومهما).

علما أن مذهب الإباضية قد بلغ ذروته في طرابلس في كل من قبائل هوارة، زناتة ونفوسة، ففي طرابلس كان أول من ترأس الإباضية عبد الله بن مسعود التجيبي الذي قتل من قبل إلياس بن حبيب عامل أخيه عبد الرحمن بن حبيب سنة (126 هـ/743) م فشار الإباضية لمقتل رئيسهم، فعزل عبد الرحمن أخاه لتهدئة الأوضاع، موليا حميد

بن عبد الله العكي.

42