تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية
الجزء ١ · صفحة ٤٩علما أن الدولة الرستمية عرفت في أواخر أيامها صراعات مذهبية، وكذا محاولة الولاة
الإستقلال بما ولوا عليه أو إقتطعوه لأنفسهم، إلى جانب قطع الأغالبة الطريق الإتصال بين تبهرت والمناطق الشرقية، كانت كلها ضربات قاسية هزت أركان الدولة الرستمية، إلى أن تعرضت لضربة قاضية في معركة "سانو سنة 284 هـ / 897 م بين طرابلس و قابس حين الحق إبراهيم بن الأغلب هزيمة منكرة بالإباضيين، ففي هذه المعركة تحطمت شركة نفوسة كانت بمثابة العمود الفقري للدولة الرستمية، بقيت تتلاشى شيئا فشيئا إلى أن سقطت نهائيا سنة 296 هـ / 1909 م على يد العبدين، ولم يكن أمام أخر الأئمة
الرستمين أبي يوسف يعقوب إلا القرار مع أسرته و أعيانه إلى سدراتة.
يذكر لنا التاريخ ثورتين أترثا على مصير المذهب الإباضي، و هما ثورة أبي يزيد مخلد بن كداد (ثورة نكارية).
مخلد بن كناد بن سعد الله بن مغيث البقراني، ولد حوالي 883/ 42700 م بالسودان، تعلم العلوم من العلماء البارزين، سافر إلى سجلماسة مع أبي الربيع سليمان بن زرقون لدى العالم إبن الجمعي الذي قدم من المشرق و إثر رجوعه أصبح نكاريا و هم أشد تعصبا من الوهبية، أنكروا إمامة عبد الوهاب بن رستم اذا سموا بالتذكارية، و حسب المؤرخ ابن الصغير قاد ثورة من جبال الأوراس على القاطمين، كان يركب حمارا
قسمي بصاحب الحمار، فشل في ثورته و قتل سنة 336 هـ / 43 لام.
أنظر أبو زكرياء السير، من 116 … 122.
الفرجيني، طبقات، ج 1، ص 10296
46