تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية
الجزء ١ · صفحة ٤٨أنهم يعملون في الخفاء ضد الدولة ومصالحها لماذا؟ لأنهم كانوا يشعرون بنوع من التهميش والإقصاء الخفي وغير المعلن هذه الفئة الإجتماعية القبلية تحولت تدريجيا إلى قوة سياسية ساهمت و ساعدت العبديين على إسقاط الدولة الرستمية، أما من الناحية الجنوبية فقد شملت عددا من الواحات أهمها وادي ريغ وارجلان، الزاب، و جزء من الجريد يوجد ممر يمتد بين جزء من الحضنة و الزاب و جبل أوراس بقطنه الإباضيون يمثل حلقة وصل بين إمامة تاهرت وبين المناطق المأهولة في جنوب تونس و طرابلس. أما المناطق الشرقية التي يتواجد بها الإباضية في أوائل القرن الثالث الهجري تظم كلا من منطقة ققصة قسطبلية، قنطرارة نفزاوة وجبل نفوسة الذي يعتبر القاعدة الإستراتجية والخلفية للدولة الرستمية، لعل هذا ما جعل ثاني أئمة الدولة الرستمية الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم 171 - 190 هـ 787 - 805 م يقول: إنما قام هذا الدين يسبوف نفوسة و أموال مزاتة. والمقصود بالدين المذهب الأباضي يمتد من الجنوب
الشرقي التونسي و يشمل جميع ولاية طرابلس (ماعدا المدينة). يتبين لنا أن الدولة الرستمية كانت تحيط بدولة الأغالية من جميع الجهات ما عدا شريط يمتد من الشمال، إذ كانت رقعة هذه الدولة في القرن الثالث الهجري لا تتجاوز الشمال التونسي وجزء من الشمال الشرقي الجزائر.
1 - الشماخي: السير، ص 267
أبو زكرياء سير الأئمة، ج 1، سمي 103 2 - أبو زكريا - يحي بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة و أخبارهم تحقيق وتعليق إسماعيل العربي، المكتبة
الوطنية، 1979، ص 9 - 10
45