قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ولا شك أن كتب التفسير - وخاصة الطبري وابن كثير في تفسيرهما لآيات الجهاد - والتي وردت فيها غزوات النبي قد أغنت السيرة غناء كبيرا.
ولعل ما كتبه صاحب الظلال سيد قطب في ظلال هذه الآيات يعتبر من أجود ما كتب في السيرة في العصر الحديث. وتميز "تفسير الطبري" و"تفسير ابن أبي حاتم الرازي" بسمة التوثيق، حيث أنهما يسوقان الروايات بالأسانيد مما يخدم توثيق النصوص.
وللتأمل في مدونة البحث يستوقفه عزوف تام للكتاب من هذه المصادر، رغم كونها تحوي أخبارا مهمة، وتفاصيل لبعض وقائع السيرة، تمنح الكاتب فرصا لتشكيل بنى قصصية غاية في الإثارة والتشويق.
2 2 الشعر المصاحب للرسالة:
كان الشعر سلاحا من الأسلحة التي تسلح بها للمشركون للنيل من محمد الا الله ودعوته، وإذا كان للسيف قوة ورهبة فإن كلم اللسان أشد من كلم السنان كما يقال، ولما كان العرب أمة الفصاحة والشعر والبيان فقد قيض الله للمسلمين من الشعراء من أمثال حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير والنعمان بن بشير من يدافع وينافح عن دينا حيث كان شعرهم ينزل على أعداء الإسلام نزول الشهاب الثاقب.
وقد أثر عن الرسول عليه السلام قوله: "ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم"، فقد انتدب عليه السلام لهجو للمشركين ثلاثة من الأنصار هم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعرضان بهم في الوقائع والأيام والمآتم، ويذكر ان مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بعبادة ما لا ينفع، فكان قوله أهون عليهم، وكان قول حسان بن ثابت وكعب بن مالك أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.
وقد جمع الحافظ فتح الدين محمد بن محمد الأندلسي المعروف بابن سيد الناس (734 هـ)، الشعراء من الصحابة الذين مدحو النبي عليه السلام بين رجال ونساء في قصيدة ميمية، ثم شرحها في مجلد سماه "منح المدح"، ورتبهم على حروف للعجم، فقارب بهم لمائتين، وللتبع لشعر الدعوة الإسلامية في عهد النبوة يمكنه التعرف على جانب من جوانب سيرته.
ومما لا شك فيه أن المشركين قد هاجموا الرسول ودعوته على ألسنة شعرائهم، مما اضطر المسلمين إلى الرد عليهم على ألسنة شعراتهم، كحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وغيرهما، وقد تضمنت كتب الأدب وكتب السيرة التي صنفت فيما بعد قسطا كبيرا من هذه الأشعار، التي نستطيع أن نستنتج منها حقائق كثيرة عن البيئة التي كان يعيش فيها الرسول، والتي ترعرعت فيها عقيدة الإسلام أول قيامها 1.
1 - مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، المكتب الإسلامي، دمشق، ط 5، 1980، ص 45.
99