قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٠الفصل الرابع:
التجسيد الفني في
قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر
- تمهيد: التجسيد الفني هو تحويل لمعاني والحالات إلى صور وهيئات، بحيث تبدو جميلة أو مثيرة أو واضحة ". وبعد الوقفة التحليلية مع للموضوعات وللصادر يجدر بنا تحديد لمقومات الفنية التي تقوم عليها هذه التجربة، فبتحليلها ترتسم الصورة كاملة تجاه لمستوى الذي بلغه هذا النوع من القصص.
وما ينبغي التسليم به سلفا هو أن هذه المقومات لا تنفصل عن بعضها البعض، ولا تتجزأ في العمل السردي الواحد، وإنما قيامنا بهذه التجزئة هو من قبيل التيسير الإجرائي للتحليل والدراسة فقط.
والقصود من استقصاء البعد الفنى هو محاولة الإجابة على الأسئلة التالية:
هل القيمة الأخلاقية تجنبت الهيمنة على القيمة الجمالية في قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال بالجزائر؟ وأيهما استحوذ على الآخر: السرد التاريخي أم البناء القصصي؟ وهل نجحت قصة السيرة النبوية في الاستحواذ على الطفل للتلقي دون أن تهتك قانون التوازن وتكسر معيار الانسجام بين الغاية الجمالية وغيرها من الغايات التي تجتذب للمنشغلين بثقافة الطفل والأدب جزء منها؟ وبعبارة أخرى: إلى أي مدى استطاع الكاتب تبليغ مجموع القيم للتباينة بصيغة تخضع لأصول التوصيل الفني وشروطه؟
1. الشخصية:
يقصد بالشخصية في القصص للكتوب للأطفال، كل إنسان أو حيوان أو جماد يؤدي دورا في القصة، سواء كان دورا رئيسيا أم ثانويا، وللأديب حرية كبيرة في اختيار شخصيات قصصه، فقد تكون من عالم الإنسان أو الحيوان أو الطبيعة، وقد تكون أيضا من عالم الشهادة أو من عالم الغيب.
والشخصية تلعب دورا هاما في غرس القيم والمثل العليا، وتترك في نفوس الأطفال أثرا قويا وعميقا، لهذا يجب على الأديب أن يرسم هذه الشخصية بعناية، ويعالجها بيقظة وحذر بحيث تحقق أهداف القصة.
1 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 107. 2 - ينظر العيد جلولي، القصص المكتوب للأطفال بالجزائر. .... ، ص 114.
3 - أثبتت احدى الدراسات التي أجريت للتعرف على مصادر المثل العليا للأطفال في أمريكا على عينة من 600 طفل سن 206 أن نسبة تتجاوز 50% من الأطفال كانت مصادر المثل العليا لديهم أشخاص تاريخيين، ينظر عفاف أحمد عويس، ثقافة الأطفال، مكتبة الزهراء، القاهرة، ط 3، 1994، ص 63.
102