قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٢وقد اعتمد هذا النوع في "السيرة النبوية الشريفة"، وتمثل ذلك في وصف شخص محمد بن عبد الله" مع أوائل أحداث القصة
سعد
1 ..
بالنبوة والرسالة، وهو لا يزال في مرحلة الرضاع قائلا: "فالتمس عبد للطلب لرسول الله مرضعة من بني. والأمر ذاته نجده مع قصة نبي الله محمد" لكمال قندوزي، إذ يخبر الطفل القارئ بعظمة محمد منذ لحظات ميلاده، قائلا: "هو ميلاد أعظم مخلوق بعثه الله لينقذ الناس"
211
بينما تنكشف شخصية محمد في قصة "حياة الرسول" كاملة في أول جملة من القدمة، وهذا من خلال كم الأوصاف والأفعال التي نسبها إليه الكاتب "محمد رسول الله، ونوره في الأرض، وسراجه المضيء، يهدي الناس إلى الحق والخير، بعثه الله للناس جميعا".
وعد بعض النقاد هذا الوصف من قبيل الفذلكة الذهنية التي من شأنها أن تضعف الامتصاص والتقمص لدى القارئ، فالصورة الإنسانية لا تبرز بالتقريرات الحاسمة التي يرسلها الكاتب ولا بالمقدمات التي يديجها في أول كل فصل، فذلك تعال يجعله أسير الفذلكة الذهنية، إذ يستطيع القارئ العادي أن يحس بوجود "محمد الصديق" مثلا من الحكايات البسيطة الواردة عن مواقفه مع أصحابه"
311
ب ـ الشخصية المنكشفة.: هي التي تنكشف لنا تدريجيا خلال القصة، وتتطور بتطور حوادثها، ولا يستطيع القارئ أن يعرف مسبقا ما سيؤول إليه أمرها، لأنها متغيرة متبدلة 3
وتطور الشخصية ونموها مما يوحي بالاقتناع بها دعما لبناء القصة وحيويتها، لأن هذا النمو قرين بتطور القصة نفسها وإثراء الحركة فيها، وللكشف عن الشخصية وسائل متعددة منها: السرد للباشر أو تسجيل حديثها، وحوارها مع غيرها، أو وصف أفكارها ومشاعرها، أو عرض أفكار الآخرين عنها، أو تقديمها من خلال أفعالها فتنبئ الأحداث عنها، وربما كانت تلك من أنجح الوسائل لاسيما إذا كشفت عن تطور الشخصية ونموها. وليس معنى ذلك أن الشخصية الثابتة معيبة فنيا، لأن هناك من للمواقف ما قد يتطلب ثبات الشخصية، لكنها يجب أن تكون واضحة محددة ومرسومة بدقة، بحيث تتجلى سماتها الفردية وخصائصها للميزة لها، وهي شخصيات تلتزم سلوكا محددا معروفا لا تحيد عنه أبدا، وكلما تغلبت الشخصية على مشكلاتها ـــ مادام نضالها شريف فإنها تكون أكثر جذبا للطفل وتأثيرا فيه، واجتماع الحوار والحركة بمختلف أنواعها ودرجاتها حسب ما تتطلب للواقف والأحداث مما يثري الشخصية والقصة معا
-1 - إلياس بن ساعد السيرة النبوية الشريفة، ص 7. 2 - كمال قندوزي، نبي الله محمد، ص 4.
3 - وجه إحسان عباس هذا النقد لعبقريات عباس محمود العقاد، ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 52. -4 وتسمى أيضا بالشخصية المستديرة، والمدورة والناهية.
5 - ينظر عبد الملك. مرتاض، في نظرية الرواية، ص 101، ومحمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 566. 6 - سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال أهدافه ومصادره وسماته)، ص 118.
104