قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٤الطفل القارئ يخرج بمحصلة واضحة عن شخص النبي، بينما بقية الأشخاص الآخرين تبقى صورتهم تشوبها ضبابية، وهو أمر ينبغي تداركه.
نطاق
ب - مراعاة التناسب بين عدد الشخصيات ومراحل الطفولة، فإذا كانت قصص الكبار تتعدد فيها الشخصيات وتتباين على واسع فإن ذلك غير مرغوب فيه في قصص الأطفال، فالطفل لا يستطيع متابعة عدة شخصيات خصوصا في مرحلتي الطفولة للبكرة والطفولة للمتوسطة، ومن ثم يجب الاعتماد على شخصية واحدة رئيسية مع غيرها من الشخصيات الثانوية القليلة - ورغم أن الأمر يحتاج إلى شيء من اليقظة والحذر إذا ما تعلق بالقصة التي تستمد مادتها الحكائية من التاريخ، ومنها قصص السيرة النبوية، لكونها قد تلحق تشويها بالحقيقة التاريخية إذا أسيء توظيفها في العمل الفني، ذلك أن الكاتب قد يفهم من حذف شخصيات، وإبطال أعمال واستبدالها بياضات فيعد هذا خرقا للموضوعية التاريخية للمطلوبة.
هذا
وعليه فإن التناسب المطلوب هنا هو القدرة على انتقاء مواقف وأحداث من السيرة تستدعي حضور عدد مناسب من الشخصيات، تبعا للمرحلة التي يتوجه لها العمل القصصي، وإن كان الأمر بحاجة إلى دراسات وبحوث، وما تم التوصل إليه حاليا في هذا المجال لا يعد إلا من قبيل الاستئناس.
ج - تقدير أدوار الشخصيات الثانوية في السيرة: إذ لا بد من بعث الحياة فيهم، وتحريكهم والسير بهم في مراحل الحياة، مع سير بطل السيرة نفسه، ولا يجوز الاستخفاف بهم، أو جعل أدوارهم طاغية تتجاوز ما قدر لهم في واقع الحياة.
ومن خلال تتبعنا للأعمال الفنية الجزائرية في هذا المجال، نلاحظ أن أغلب الكتابات جسدت هذا التقدير لدور الشخصيات الثانوية، وربما طبيعة للمادة الحكائية التي اعتمد عليها أغلب الكتاب ساهمت في تحقيق هذه لليزة، حيث نجد الأحداث تنبني على فاعلين ثانويين.
وما يمكن ملاحظته هو في الأعمال التي تنبني على السلاسل والحلقات نجد في بعض حلقاتها طغيانا لبعض أدوار الشخصيات الثانوية، فمن خلال ما منح لها من فرص الأداء والفعل تبرز على حساب الشخصية الرئيسية للتمثلة في محمد. ومن ذلك الحلقات الأولى التي تتناول ما قبل ميلاد النبي، حيث نجد عبد المطلب يصور كشخصية رئيسية، لما كانت لها من مكانة في قريش من جهة، ولما أسند لها من أعمال في تلك للمرحلة الزمنية. والحقيقة الفنية في العمل السيري هو أن تبقى شخصية للكتوب عنه أكثر ظهورا في جميع مراحل العمل، وهو الذي حاول بعض الكتاب تجسيده حتى في الحلقات الأولى من السيرة النبوية التي تعنى بأحداث ما قبل ميلاده، إذ حرصت على الحضور
للعنوي للشخصية الرئيسية، وهي لا تزال غائبة عن مسرح الأحداث.
1 - ينظر سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، ص 118. 2 - ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 53.
106