قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢تغفل استعمال كلمة الترجمة" للدلالة على تاريخ الحياة، ولكن للمعاجم المعاصرة تستخدمها بهذا المعنى، وفي للعجم الوسيط وصفت
كلمة "ترجمة" بأنها مولّدة، استعملت بعد عصر الرواية
2
ويظهر أن اصطلاح ترجمة قد دخل العربية عن طريق الآرامية، ولم يُستعمل بهذا للعنى إلا في أوائل القرن السابع الهجري، حـ استعمله ياقوت الحموي في معجمه الذي خصصه لذوي التأليف من الأدباء 3
ولذلك مال بعض الباحثين إلى التفرقة بين للصطلحين على أساس الاستعمال وحده فاستعملوا كلمة ترجمة حين لا يطول نَفَسُ الكاتب فيها، فإذا ما طال النفس واتسعت سُمّيت سيرةً، ويرجح عبد الله الحيدري استعمال مصطلح "السيرة"، ويرى أنه أولى من استخدام مصطلح "ترجمة"، لأن استخدام الأول أسبق في اللغة من استخدام الثاني، ولأن كلمة "سار" معجميا تدلّ على السير والانتقال من مرحلة إلى مرحلة، وتعني طول الطريق والانتقال من طور إلى طور، وهو ما يتفق تماما مع كتابات السير التي تؤرّخ لسيرة الإنسان وانتقاله من مرحلة الطفولة إلى الشباب إلى الكهولة، فالشيخوخة، كما أننا نجد في السيرة مراحل متعدّدة يصفها الكاتب، كالدراسة والحياة العملية والرحلات والزواج .. الخ، ولذلك فإن مضمون الكتابة في هذا الفن يبدو وشيج الصلة بمصطلح "سيرة" أكثر من انسجامه مع مصطلح "ترجمة"، الذي يُطلق على صفحةٍ يكتبها للرء عن نفسه، أو حتى ـ ماسطّر من أسطر معدودة
فالسير (Biographie) تهدف إلى الكشف عن للمعلومات الشخصية للمتعلقة بحياة شخص ما، بينما التراجم الشخصية (Autobiographie) تتعرّض لحياة الأشخاص من خلال ما كتبوه عن أنفسهم، "وكلامهم يوفّر للمؤرخ معلومات مفيدة قد تساعده على تفسير بعض الإشكالات للتعلقة بحياة الأشخاص وإبراز ملامح العبقرية، وإظهار جوانب الضعف أو القوة في سلوكهم وأعمالهم، التي كان لها تأثير مباشر في مجتمعاتهم، كالكتاب والعلماء والفنانين والقادة والحكام وغيرهم"
ثانيا أنواع السيرة:
511
تتعدد تقسيمات السيرة حسب زاوية الرؤية، فإذا كانت باعتبار فنيتها فهناك السيرة الأدبية والسيرة التاريخية، وإذا كانت باعتبار الأشخاص للكتوب عنهم فإنها تتفرع إلى ذاتية وموضوعية وشعبية، وستناول التقسيم الأخير، باعتباره مندرجا في لواء الأدبية، مدار الدراسة. أ السيرة الذاتية: يطلق للصطلح على العمل الأدبي الذي يقوم فيه مؤلّفه بسرد قصة حياته، فالروائي مثلا يعالج في سيرته العديد من القضايا الشخصية والاجتماعية والسياسية، ومنها يحاول أن يقدّم خلاصة فكره وقناعاته، والشاعر يتناول تجربته الشعرية من حيث تاريخ عطائه وأسلوبه، ودفاعه عن هذه التجربة، وعن النمط الشعري الذي يكتب فيه، ويبان قناعته بتجارب الآخرين
1 - هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، أكثر الأخذ عن عروة بن الزبير وأبان بن عثمان والزهري، ويعد من أبرز كتاب السيرة، اتفق الجمهور على توثيقه، قيل في مغازيه: "ما" من كتاب وضع في السيرة بعد ابن إسحاق إلا وهو غرفة من بحره". 2 - عبد العزيز شرف، أدب السيرة، دار الجيل، بيروت، 1993، ص 3، 4. 3 - ياقوت الحموي، معجم الأدباء، دار الفكر، دمشق، 1980.
4 - ينظر عبد الله الحيدري، إضاءات في أدب السيرة والسيرة الذاتية، مطابع الحميضي، الرياض، 2006، ص 18.
5 - ينظر ناصر الدين سعيدوني، أساسيات منهجية التاريخ، دار القصبة الجزائر، 2000 م. ص 17، 18.