قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥2
1 ..
وأفردها بتصنيف محمد بن إسحاق (85 152 هـ)، من خلال كتابه للغازي، إلا أنه لم يصل إلينا، ولكن مضمونه بقـ محفوظا بمختصره الذي نقله عنه ابن هشام (ت 218 هـ) في سيرته عن طريق شيخه البكائي (ت 183 هـ)، الذي كان من أشهر تلامذة ابن إسحاق
3
جـ ــ مرحلة التوثيق والتنقيح والتهذيب: ومثلها ابن هشام (ت 218 هـ)، بتهذيه لمغازي ابن إسحاق، فاختصرها وأضاف عليها، وأجرى عليها تصويبات دون أن يغيّر في النص، وأخرجها في كتاب أسماه "السيرة النبوية"، وعُرفت فيما بعد: "سيرة ابن هشام، ويعد واحدا من أهم للصادر القديمة للسيرة النبوية ..
د
مرحلة العصر الحاضر: وتنقسم إلى نوعين:
النوع الأول: ما كتبه للمستشرقون الأوربيون: وتعدّ منعطفا آخر في تناول السيرة النبوية، بدأ من النصف الثاني من القرن التاسع عشر ميلادي، وتمثل في فهم جديد يعتمد على ما يعرف بالمنهج الذاتي في تناول التاريخ، وقد كان لكتاباتهم دور في إنشاء قراءات جديدة لأحداث السيرة النبوية، منها ما نال إعجاب للمسلمين، ومنها ما بث شكوكا في بعض الوقائع، ونذكر من أبرزهم: يوليوس فلهاوزن 1844 - 1918 م)، بكتابه التاريخ الدولة العربية من ظهور الإسلام حتى نهاية الدولة الأموية"، وكارل بروكلمان (1956 - 1868 م)، بكتابه "تاريخ الشعوب الإسلامية"، ووليام مونتغمري وات، من خلال كتابه "محمد نبي ورجل دولة". - النوع الثاني: ما كتبه الباحثون المسلمون:
اعتمد الباحثون للمسلمون للمعاصرون منهجا علميا في تناول وقائع السيرة النبوية، يقوم أساسا على التحليل والاستنباط واستخراج الدروس والأحكام، وهذا بخلاف منهج أسلافهم، الذين كان حرصهم منصبا على جمع الوقائع وتوثيقها، ويمكن اعتبار
1 - الكتاب ألفه بأمر من الخليفة المنصور العباسي، ويحتوي على ثلاثة أجزاء، المبتدأ ويتناول فيه تاريخ الجاهلية، والمبعث ويتناول فيه حياة الرسول في مكة وهجرته، والمغازي ويتناول فيه حياة الرسول بالمدينة، تلقى ابن هشام سيرة ابن إسحاق عن تلميذه البكائي، فاختصرها وأضاف عليها وأجرى عليها تصويبات دون أن يغير في النص، وأخرجها في كتاب أسماه السيرة النبوية، وقد عرفت فيما بعد بسيرة ابن هشام، ويعد السهيلي (508) - 581 هـ) أشهر من قام بشرح سيرة ابن هشام في كتاب أسماه "الروض الأنف"، ويعتبر الكتاب عمدة في المغازي والسير. ينظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، تح: شعيب الأرناؤوط وغيره، الرسالة، بيروت، ط 9، 1413 هـ، ج 7، ص 48. 2 - هو أبو محمد بن عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري البصري، إمام في النحو واللغة، وإليه انتهت سيرة ابن إسحاق، حيث تلقاها عن تلميذه البكائي، ليتولى شرحها كثيرون أشهرهم السهيلي في كتابه المتقدم. 3 - ينظر ابن النديم الفهرست، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1978 م، ص 136. 4 - المرجع نفسه، ص 136.
5 - الاستشراق مصطلح يقصد به الدراسات الغربية المتعلقة بالشرق الإسلامي، في لغاته وآدابه وتاريخه وعقائده وتشريعاته وحضارته بوجه عام، وهذا المعنى هو الشائع في كتابات المستشرقين ينظر محمود حمدي زقزوق، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، رئاسة المحاكم الشرعية، قطر، ط 2، 1404 هـ، ص 18.
6 - يوليوس فلهاوزن هو مستشرق ألماني، عنى بالدراسات العربية، وترجم كتاب "المغازي" للواقدي بعنوان "محمد في المدينة"، أما كارل بروكلمان فهو أيضا مستشرق ألماني، تعاون مع إدوارد سيخاو في تحقيق طبقات ابن سعد، اشتهر في فقه اللغة والتاريخ الإسلامي، بينما وليام مونتغمري وات هو مستشرق بريطاني معاصر تركزت اهتماماته في مجال السيرة النبوية، وعمل عميدا لقسم الدراسات العربية في جامعة أدنبرا، وله بحوث في الدراسات الإسلامية والاستشراقية. ينظر نجيب العقيقي، المستشرقون، دار المعارف، مصر، ط 3، 1965، ص 554، وص 777.
C
7