قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ويمكن أن يتحقق جانب من عملية التجسيد الفني عن طريق الاستعانة باللغة وحدها، لذا تعد الأعمال الأدية تجسيدا فنيا للمضامين من خلال اللغة، إلا أن الاستعانة بها دون غيرها غير كاف لإعطاء للضمون صفة الجاذبية والوضوح والقوة، ويرج ذلك إلى عوامل عديدة، منها ما يتعلق باللغة نفسها، ومنها ما يتعلق بطبيعة الإنسان، فالوصف اللفظي يظل غير دقيق، وفي أحيان أخرى يكون مضللا، ويرجع هذا إلى أن للغة قدرات خاصة تعجز عن تخطيها، وتعتبر العناصر للسائدة للغة عناصر للتجسيد كالألوان والرسوم، حيث تساعد هذه الأخيرة على التصوير بشكل أكثر دقة ووضوحا وتجسيدا.

الفني

والتجسيد الفني يتيح للطفل أن يتوحد مع للواقف التي يحملها للضمون، دون أن يشعر بأنه يتلقى مواعظ وتوجيهات وإرشادات ثقيلة أو معلومات جافة، خصوصا وأنه شديد النفرة من كل ما يقدم إليه على تلك الشاكلة.

كما يتيح من جانب آخر للعمليات العقلية للعرفية الأخرى أن تقوم بدورها في استقبال الرسالة وفي فهمها، فالأطفال عند قراءتهم لمضمون لفظي تسانده الألوان أو الحركات أو الرسوم يتذكرون خبرات سابقة، ويتخيلون صورا جديدة مركبة، فيكون إدراكهم وفهمهم أكثر دقة.

ولا تشكل عناصر التجسيد أدوات للإيضاح وإبراز للعاني فحسب، بل تعد حوافر تلفت انتباه الطفل، وتثير اهتمامه، وتزرع الاستمرار لديه في استقبال للمضمون من خلال ما تضفيه من عناصر التشويق والجاذبية.

وإطلاق الأوصاف عامة من طريق اللغة على معنويات كالشجاعة والتعاون والحب قد يزيدها تشويشا في الأذهان، لأن الأوصاف تعطي مدلولات فضفاضة، بينما يقود التجسيد إلى مدلولات خاصة، ويضفي جوا على للموقف أو للعنى أكثر حيوية وواقعية، وبهذا يتجاوز التجسيد قدرة الكلمات على الوصف

وسنحاول من خلال الوقوف على عناصر التجسيد الفني تبين الخصائص التي تميز بها قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال

بالجزائر في هذا المجال

6. 2 - الغلاف:

وهو أول ما يثير انتباه القارئ الصغير، خاصة إذا استوفى شروط الجمال وجاذبية الألوان التي تجعله أكثر إقبالا، إلى جانب الرسومات للصاحبة له، والتي بمجموعها يتحدّد مصير الكتاب إما أن يقرأ ويعتنى به، أو يهمل ويترك، من هنا كان الاهتمام بالغلاف أمر لا مناص منه، فهو الذي يثير في نفس الطفل حب القراءة وللطالعة، فلا تقتصر مهمة تصميمه على الرسام فحسب، بل يتعداه إلى كاتب القصة ذاته، فهو العارف بما يكتبه للأطفال، وبتكاتفهما يأخذ الغلاف مظهرا مثيرا وجذابا، فقد يتناول مظهرا

مهما داخل القصة، أو ربما مشهدا مغايرا تماما للمضمون "

2

1 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 115.

-2 - ينظر عبد السلام البقالي، تقنية الكتابة للأطفال، ص 144، 145.

145