قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

إذ نجد سلسلة عبد الحق سعودي ورغم استعانتها بالصورة ومناسبتها لكل حلقة، إلا أنها اتسمت في جميع حلقاتها بالغموض، وهذا لعلتين: رداءة نوعية الألوان للمستخدمة وعدم مناسبتها الإبهات والضبابية على الصورة للموضوعة، إلى جانب نوعية الغلاف التي لا تساعد على حياة السلسلة لأطول مدة ممكنة، خصوصا وأنها موجهة لمرحلة الطفولة للمتوسطة) كان يفترض الاهتمام بنوعية الغلاف للوجه إليها يكون بالدرجة الأولى.

أما بالنسبة لـ"حياة الرسول"، فيلاحظ جودة الغلاف من الناحية المادية، إلا أن الصورة للموضوعة عليه لا تناسب تماما الفئة التي يتوجه إليها، حيث وضعت صورة للمسجد الحرام والكعبة مكتظة بالناس في ألوان أشد تعقيدا، إلى جانب مكان كتابة العنوان وحجمه الذي أضفى على الصورة غموضا وتشويشا.

ويلاحظ الأمر أيضا مع إلياس بن ساعد، وإن كان بصورة أقل حدة، فرغم للقدرة الفنية التي ظهرت في ثنايا أعماله القصصية، إلا أن الصورة التي أظهرتها أغلفة قصصه أضعفت كثيرا عامل الإثارة والإقبال من الأطفال القراء، وذلك لاعتمادها نمطا واحدا في جميع حلقات "من سلسلة غزوات الرسول"، إلى جانب البساطة التي ظهر بها غلاف قصة "السيرة النبوية الشريفة"، في علاقة واهية بمضمون أعماله.

6. 3 - العنوان:

له أهمية كبيرة، من حيث أنه أول ما يجلب انتباه القارئ نحو القصة، ويشترط فيه أن يكون قصيرا، موجزا، مفهوما ومنسجم اللفظ، ذا عبارة محسوسة غير مجردة، قريب الوصف، موافقا للواقع، ودالا على للضمون ونوعه.

وللعروف أن العنوان يقوم بوضعه كاتب القصة، إلا في بعض الحالات الاستثنائية عندما تكون دار النشر تحتوي على الخـ وللمختصين، حيث يقوم هؤلاء باختيار العناوين للمناسبة ووضعها

وإذا تأملنا قصص للدونة من هذا الجانب، نجد الكتاب متفاوتون في مراعاة هذه الخصائص، بين من يولي اهتماما خاصا بصياغته، مراعيا خصائص للمرحلة التي يكتب لها، من خلال اختيار ألفاظ محسوسة تحيل إلى المضمون، وتثير حب للطالعة لدى الطفل. ومن ذلك "أحبيب المصطفى: مولده وصباه، فإلى جانب لفظة "الحب" التي يتمنى الطفل سماعها، أو ينتظر من يمنحها له، نجد لفظة "صباه" التي توحي بقرب موضوع القصة إلى نفسه فهو يعيش مرحلة الصبا بمشاعره وأحاسيسه. وإذا نظرنا لنوعية خطوطها، وطريقة كتابتها، يأخذنا انطباع نقص للمارسة والخبرة في هذا المجال، إذ نلاحظ أغلب قصص للمدونة تلتزم أنماطاً خطية موجهة للكبار، تخلو من أحاسيس الطفولة، بينما للمشتغلون في هذا للميدان على دراية تامة بوجود خطوط تستميل نفوس الأطفال القراء.

1 - ينظر جوليندا أبو نصر، دليل علمي للأسس والمعايير التي يقوم عليها كتاب الطفل في مختلف فئاته العمرية، مجلة نحو خطة قومية لثقافة الطفل، تونس عدد، خاص 1994، ص 234.

147