قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧

ج - صياغتها في كلام جيد وجميل، فيما يمكن تسميته بالتجسيد الفني للواقعة التاريخية، بحيث تميل إليه نفوس الأطفال بما فيه من متعة وفائدة، فعلى الكاتب أن يقدّمه تقديما جيدا في إطار متصل بطبيعة الأدب ووظيفته اتصالا وثيقا، ويتفق وعالم الطفولة اتفاقا عميقا، بحيث يمر بها الطفل ويتفاعل معها، فتساعد على تقوية حسه الفني، وتعمل على السمو بذوقه الأدبي ونموه للتكامل، وتسهم في بناء شخصيته الثقافية، والعاطفية والقيمية، والسلوكية، مستلهمة من السيرة النبوية، بحيث تتأثر بالمجتمع الذي تعيش فيه وتؤثر فيه تأثيرا إيجابيا 2

وقد كان للسابقين من الصحابة اهتمام بارز في تقديم السيرة النبوية لأطفالهم، حتى إن أول من جمع للغازي كانوا أبناء الصحابة، من أمثال عروة بن الزبير وأبان بن عثمان بن عفان، فقد جاء عن علي بن الحسين عن أبيه قال: "كنا نعلم مغازي البي كما نعلم السورة من القرآن"، وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: "كان أبي يُعلمنا مغازي رسول الله ويُعدّها علينا ويقول: هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها 4. وكانت النسوة يُهدهدن أطفالهن بالأغاني العذبة التي تغرس حب النبي، ويشن فيها ما يرين من قيم وأفكار، وعمرت للمساجد منذ العصر الأموي برواة القصص والأخبار، التي كان يستمع إليها الكبار والصغار 3

5

1 - محمد علي الهرفي، أدب الأطفال: دراسة نظرية وتطبيقية، دار الرسالة، القاهرة، 1996، ص 16.

2 ينظر سمير عبد الوهاب أحمد، أدب الأطفال قراءات نظرية ونماذج تطبيقية، دار المسيرة، الأردن، 2006 م، ص 49. 3 - ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين، تفسير القرآن العظيم تصحيح محمود حسن دار الفكر، بيروت، 1992. ص 372. 4 - المرجع نفسه، ص 334.

5 - ينظر نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، مؤسسة الإسراء، قسنطينة، الجزائر، ط 2، 1991، ص 95.